فى لحظة تمنيت أن ابتعد عن كل شئ، عن كل أحد ، وفى الوقت نفسه أرى كل شئ وكل أحد .. ويرانى الجميع دون مقدرة على التدخل فيما يخصنى
تخيلت المكان ... بأنه على رأس قمة ... هادئة وإن رأيت منها صخب الحياة .. يرانى الجميع وأراهم وإن لم يصلوا إلىّ
حالة من الحيرة انتابتنى ومن القلب كنت فعلا أبحث عن هذا المكان ربما استطعت التخلص مما يرهق نفسى ... كنت أبحث عن هذا المكان العجيب وعقلى يحدثنى أنها الأحلام أو ربما الأوهام ، التى أكذب على نفسى بها ... إنها الحقيقة فكل ما فى الحياة مسير بقدر وأنىّ لى بهذا المكان إن لم يكن من القدر ..
بعد لحظات من هذا التفكير الذى اجبرتنى عليه الأحداث المتتالية والمتراكمة .. وما أخذتنى له تفاصيل حياتى
كنت أقرأ مقالا بعنوان " القرآن الكريم فى عيون غربية منصفة " كنت أقرأ مللا وهروبا من التفكير وليس حاجة لثقافة فما أفكر فيه يدفع كل معنى وإن كان عميقا ويمنعه من الدخول لعقلى ..
لكن هذه الفقرة قد تخللت إلى أعماقى وكأنها أيضا قدر .. الفقرة جاء فيها :
" يقول البروفيسور كوزان نقلا عن كتاب ( إنه الحق ) : " إن هذا القرآن يصف الكون من أعلى نقطة فى الوجود .. إن الذى قال هذا القرآن يرى كل شئ فى هذا الكون وكل شئ مكشوف أمامه "
وكأن الله يرشدنى لما احترت فيه ويدلنى أن المكان الذى أردته واعتقدت أنه غير موجود إلا فى أوهامى فقط ، إنما هو موجود فعلا هكذا شعرت عندما قرأت هذه الفقرة ...
هو الله ومن كان معه لم يفقد شيئا ولم ينغمس فيما يرهقه من أفعال البشر وكلامهم
ولعلى فعلا أستطيع أن اسمو فأقترب منه وابتعد عنهم .... وعسى ربى أن يأخذنى إليه هو أعلم بصدق النوايا
" ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير "
صدق الله العظيم