الثلاثاء، 30 يوليو، 2013

هنا الحياة

هؤلاء الذين يظنون أنهم أحياء وهم لا يرون غير الجمادات من مبانى وسيارات وبشر ! ويظنون أنهم يستمتعون بالمدنية وهم لا يسمعون سوى أبواق السيارات وأوناش ورافعات تحجب عنهم ما بقى من ضوء شمس وقمر ، ويفخر إذا إمتلك أحدهم بعض الزهور فى إحدى شرفاته ويتشدق بأنه يحب النبات !! أى نبات ؟؟

هنا الحياة حيث الأخضر يمتد بدرجاته ، هنا الروح حيث ألوان الورد تتمايل.

وليت الحياة تكتمل فى مكان واحد لكن دوما ستؤرقنا الخيارات التى لا تكتمل إحداها

وليت البشر يحسنون صنعا ببعدهم عن الحماقات من تلصص وأحقاد ..

لكنها الدنيا التى لا تكتمل فيها المعانى الذى نريد ..

الأربعاء، 19 يونيو، 2013

رواية " رؤيا الفرعون الأخيرة " لـــ محمد الجيزاوى

   

   الرواية الثانية بعد رواية " فى صحتك يا وطن " للكاتب " محمد الجيزاوى "، أسلوب مختلف ، ويمكن القول أنها ملحمة تحمل فى طياتها شعرا وبلاغة ويظهر من خلالها قوة الكاتب وتمكنه من استخدام الألفاظ والتحكم فى المعانى ..

  ورغم أن القصة يعرف تفاصيلها المثقف والقارئ العادى وربما الأمى أيضا إلا أن الأسلوب الذى كُتبت به الرواية يجعل القارئ حريص على ألا يتخطى أى سطر ولا يفوّت الإستمتاع بالدراما التى لم تفقد رونقها وإن كانت التفاصيل معروفه مسبقا وهذا ما يجعل الرواية تحمل تحديا من نوع خاص .

  فالكاتب غالبا ما يتحدى بقصته ويجذب القارئ لها بأن يضيف أفكارا جديدة وتفاصيل لم يسمع بها القارئ من قبل وربما لم يتوقعها مستخدما كل أساليب التشويق وبعضا من الغموض احيانا ليصل لمبتغاه ، لكن الرواية هنا تتحدى بشكل مختلف فرغم معرفة القارئ للتفاصيل مسبقا إلا أن اسلوب الكاتب يجعل القارئ مستمتعا حتى بتكرار وقراءة ما يعرف من تفاصيل  ، فهى القصة الأشهر من قصص القرآن الكريم ، لكن الأسلوب يحمل الجديد من الألفاظ والتراكيب وإضافته لتفاصيل لم يعرفها القارئ من قبل يضفى روحا مختلفا للقصة .

" رؤيا  الفرعون الأخيرة " هى رواية من نوع جديد تمتزج فيه فنون وألوان من الشعروثراء المعانى والتراكيب البليغة .

من أول سطر فى الرواية يمكن لمحبى الإقتباس أن يجدوا ما يحبون ، وأنا كواحدة منهم بل وممن يقيسون جودة أى عمل أدبى أو فكرى بمدى إمكانية اقتباس المعانى الثرية والجمل الأدبية التى تحمل تراكيب جديده براقة ..
 وأحب جدا الأعمال التى أجد فيها استطرادات قد تبدوا خارجة عن النص وقد يراها البعض لا ترتبط بسير الأحداث لكنها فى رأيى تدل على خيال الكاتب وربطه الأحداث  والأفكار حين تخيلها وتخيل المشاهد بروحه فهى مرتبطة ولو بداخل كاتبها فتخرج رائعه وان لم يفهمها إلا القليل ، ومن هذه الإستطرادات :

" يوسف يتهادى تحت الشمس ... لا زال النوم رحيم يمحو كف القهر عن وجه القلب فننسى حين ننام .. هل ننسى حين نموت أنّا فوق الارض نسير ؟ هل ننسى حين نموت أن أخانا قهر الحلم بأنفسنا وسلب الحق ؟؟ .."

ومن الإقتباسات أيضا :
* " الخوف بكل الأرجاء، والراحة غائبة والأمن شريد والصدق طريد .. "
* " صوته طيب .. والصوت رسول .. وكم خدع القاتل بالبسمة مقتول.. "
* " القمر أزاح الشمس ، والشمس عادت للرمس وعند الصبح تثاءب  ضوء أصفر وتوارى الضوء  الأبيض ... السماء مركب كبير ، يتبادل دفتها شمس وقمر  منير .. وفى الأرض لا يقدر إنسان أن يحمل إنسان ! " ( اسقاط  على الواقع بنهاية الفقرة )
* " النعمة أسر .. " 
* " الرب كريم بالرفق يجود .."

لم تخلو الرواية من الإسقاطات التى تحكى الواقع الذى نحياه .. لكنه كان تحدٍ آخر للكاتب وللرواية .. فعندما تحكى قصة معروفة التفاصيل فالسرد محكوم إلى حد ما خاصة إن كانت قصة نبى ومذكورة فى القرآن الكريم .. وربط الأحداث بالواقع يلزمه تركيز وإختيار  للكلمات حتى لا يخرج المعنى غير متسق مع تفاصيل القصة الأصلية للرواية ..
وقد أجاد الكاتب فى الاسقاط على الواقع دون ان يخل بتفاصيل القصة .. فكان من ضمن هذه الإسقاطات : 

*  " والسارق فى الوطن المسروق ليس يطيل ... فبقاء السارق فى الأرض محال وسيأتى زمن الترحال وإن ساد الظلم وطال .."
* "الجوع سوط يعرفه الحكام .. فحين تجوع الأمة تخضع ... لا يشغلها أن الظلم فى زهو يرتع ، لكن الجوع سلاح ذو حدين فحينا يكسر أعناق الأمة وحينا يمسى رسول الثورة ويزيل الغمة " .
*  حوار الكهنة فى المعبد وكيف  فكروا فيما يضمن لهم سيادة العامة ... 


*****************
يتبقى أن أذكر ما أخذته على الرواية :

هناك تفاصيل وإضافات أثارت فضولى لمعرفة ما إن كانت بسند إعتمد عليه الكاتب أم أنها إضافات خاصة من خياله ومن أمثلتها ( ذكر أسماء بعض إخوة يوسف  عليه السلام - وأن من ألقى الدلو كان أعورا - ووجود العبد الطبرى - وأن العزيز وجدوه مذبوحا - موت يوسف قبل يعقوب ودفنه بفلسطين ورؤيا الفرعون الأخيرة )

قد تُقبل بعض الإضافات بل  وقد تكون مما أعطى للرواية روحا مختلفه ومميزة ، لكن فيما يخص أنبياء الله فالوصف والأحداث يحكمها نص قرآنى .

ولأن الكاتب قد أضاف وبدل وقائع كان يلزمه أن يذكر ذلك فى مقدمة وأن الرواية لا تخضع للنص المحكم الذى نعرفه وأنه سيستخدم خياله وبأنها ليست تأريخا للقصة المعروفة عن نبى الله يوسف عليه السلام .

***********
فى النهاية هو عمل قيم ينم عن موهبة وخيال خصب يحمل للمستقبل كاتب مميز ستكون له بإذن الله أعمالا أدبية يتحدى بها ... 

أمنياتى ودعواتى بمزيد من التميز والإبداع ..



رؤى عليوة 
18/6/2013






الأحد، 16 يونيو، 2013

حلم ...




شروق جديد حمل معه هدية لم تصدقها ولاح لها أنها ستأتيها كل شروق ما استيقظت 

وابتسمت للشمس فى أول إطلالة لها على العالم كل يوم 



وكانت الهدية 



أن تستيقظ الأرض من عندها - هى - ومن عندها ستكون البدايات ، وفى كل شروق 

ستُصبّحُ الشمس عليها أولاً ..فقط ستتابع بهاء الأرض وهى تُرسم لها بكل ما فيها 

كلوحة أو كخريطة رُسمت عليها كل المعالم من الشرق إلى الغرب ومن القطب إلى 

القطب لترى عن قربٍ كل ما فى الدنيا عند كل شروق وكأنالشمس تجمع الأرض فى 

طياتٍ وتذهب حيث تبيت ثم تأى لتبسطها عند كل شروق..



وما ان ترى -هى - الدنيا ، هنا فى الشرق غابات تلونت أشجارها بربيع زاهى ، وفى 

الغرب مراعى خضراء امتدت ،وانهار 



وبحار تتخلل اللوحة بزرقتها هناك طيور تشكل حلقات وبشر يستيقظون ويأخذون 

أماكنهم فى اللوحةعلى استحياء ..

وعلى ابتسامتها وإيماءة خفية للشمس ، تبدأ الأرض فى الإنبساط فى كل اتجاه حتى 

تستقر المعالم والبحار والكائنات فى أماكنها... ليبدأ يوم جديد .



وما ان تستقر الأرض وتنبسط وتبعد عنها معالم اللوحة الساحرة حتى ترى تفاصيل 

مدينتها بشوارعها المزدحمة واصواتها العالية ... فتعود من جديد لنوم لا ينتهى إلى عند 

الشروق الجديد لتتابع بداية انبساط جديد للأرض ..




كانت رؤيا 

الخميس، 6 يونيو، 2013

رحلة



كنت أسير بجواره وعيناى بعيدتان تجوبان الأماكن فرحتان تنقبان عما سأختاره ليشتريه 

لى دون نقاش 

كنت كمن رُبطت يداها بحبل يطول ( بطولهما ) فى يديه وكأنه ثابت وأنا أدور حوله

لا زالت الأماكن التى رأيتها وأنا معه كما هى فى ذاكرتى 

مازال طعم ساندوتشات الإمام وبدران والشكولاته الكرونه وجلى كولا وماكس  كما هى 

ورغم عدد مرات ذهابى فيما بعد لنفس الأماكن و التى لن أستطيع عدها مازال الطعم 

والاحساس بها مختلف وكأن كل شئ أصبح  مختلف

الأماكن كانت أجمل وأنا صغيرة أدور حوله 




تدوينة لم تكتمل بعد
فلازلت صغيرته .. ولم يزل ثابت وانا حوله أدور

الأحد، 26 مايو، 2013

مواليد




توالى الخيبات 


تعلم أحلامنا الجبن 


لكن 

من يمنع المواليد من الإتيان للحياه 


و


أحلامنا مواليد لها حق الحياة 





***************

المستقبل مقبرة أوهام الحاضر


****************

بعض الظن إثم 

وبعضه وهم 


****************



الاثنين، 20 مايو، 2013

الثقة بالله ( مشهد )



فى حوار كانت بدايته لا توحى بما سيؤول إليه الحديث فيما بعد .
.
كان فى إحدى المرات الكثيرة التى ذهبت فيها إلى مصيرى وقدرى عبر وسيلة مواصلات تطول أو 


تقصر حسب ما يكمن كالعاده بداخلى وإن إختلف كل مرة ..

شيخ تعدى الخامسة والسبعين رغم أن الشكل لا يوحى بهذه السن ،روح الفكاهة المعتاده - أو 


التى أصبحت غريبه - لا يهم لكن بين الحين والآخر ستراها فى بلد عُرف أهله بخفة الدم !! - واللفظ 

المتكرر بإنسيابية بالغه سيبها على الله -

قال عن نفسه أنا بصمجى لكن عندى ثقة بالله ، لا أخون ، وأدخل على أكبر ( راس ) أتحداه فى 


الأمانه - تعجبنى كثيرا هذه الثقة - 


يُكمل حديثة بثبات : دخلت على مدير بنك كان لى طلب عنده وفى نهاية الحديث قلت له أنا مؤتمن 


على ما فى البنك من نقود أكثر منك ..

شهد حربى 67 و 73 يحكى عن مشهد فحواه أن الثقة بالله لا تتبع بالضرورة مستوى التعليم والثقافة 


لدى الشخص فهى فطرة ويحكى :

كنا أثناء الحرب وكان بجوارى شاب متعلم على مستوى من الثقافة وكان متزوج منذ عام ولديه إبنه 


فلما إشتد وطيس الحرب صرخ : آآآآآآآآآه يا بنتى 

فرد عليه قائلا : قل يارب ولو جاتلك شاظيه دلوقتى ومت هتقابل ربنا تقوله آخر كلمة قلتها آه يابنتى 


ولم يمر من الوقت أكثر من دقائق لتأتى شظيه تخترق الجوال الذى كان يجلس عليه من صرخ بإسم 


ابنته - فوق الدبابة -

ليكمل هذا الــ البصمجى : شفت كان بينك وبين الموت 2 سم لولا اننا وضعنا الجوال فوق الدبابة من 


دقايق .......... قول يارب

الثقة بالله واليقين لا يُكتسبان ربما يزيدان لكن الأصل فيهما فطرة لا تستلزم بالضرورة مستوى ثقافى 


أو تعليمى 


مشهد من المشاهد الكثيرة التى أمر بها خلال سفرى على هذا الطريق تحديدا وهو السر فى


 تفضيلى له . 

الخميس، 16 مايو، 2013

وإن كان حمارا!!





فكرة الإستغلال للأقل فى المستوى ( فى زعمهم )  أو لمن تحت الأمر أحيانا تُحول الإنسان لكائن ذو صفات لا تنتمى للفظ الإنسانية من الأصل .

أحيانا يجب التنازل عن بعض الحقوق للحصول على لقب إنسان ( رحيم - شهم - عنده من المروءة ما يكفى ليكون إنسان ) .

ما العيب فى أن يساعد أحدهم أجير إستأجره ليقوم بعمل ما ورآه فى حالة إرهاق فالأجر المدفوع ليس سببا فى أن يترفع صاحبه عن مساعدة من إستأجر 
وليس فى الدين ولا من الإنسانية ما معناه أن الأجير أو حتى العبد يحق إستغلاله بشكل يتنافى مع المروءه 

راق لى الريف كثيرا عندما سكنت مع صديقات أثناء دراستى فى الكلية وخلال العام كان أصحاب العمارة يستأجرون عمال لتكملة التشطيبات والمبانى ، فكرة الأجير الذى أخذ حقه - مالا - وأخذ مقابل الوجبات - مبلغ لا يكفى لتناول وجبة واحده فى العادة - وهذا المبلغ سببا فى ألا يقدم أهل المنزل حتى كوب ماء بارد لأى عامل 
شاهدت الأكل الذى يتنازله العمال الذين يحملو ن على ظهورهم طول اليوم - عيش وجبنه قديمة وزجاجة ماء ساخن ! - بالتأكيد ليوفروا ثمن الوجبة لعائلاتهم ..

فى الريف الأمر يختلف كثيرا فالأجير له حق يجعله يطلب بنفسه ( شاى ، عصير ، الفطار ، الغدا .... ) أحيانا يكون عمل أهل المنزل ( النساء خاصة ) هم من يقوم بأكبر مجهود . لكن للأجير حق - غير المال - .

الأمر يتعدى معناه للتعامل حتى مع الحيوانات ، فهى أرواح والرحمة معها من شيم الكرام ، فمن يضرب حيوانا حتى تدمع عيناه فهو أقل عقلا وقلبا من هذا الحيوان 
ومن يركب حيوانا أو يحمله فوق طاقته وإن خُلق لهذا  خاصة إن كان  فى حالة إعياء ، فقد تدنى بمنفسه لمنزلة أقل من منزلة هذا  الحيوان الأصم ..


الرحمة خلق لا يُكتسب هو فطرة ونعمة 
لكن معانيه تستحق أن يبثها كل راعِ فى قلوب رعيته 
من خلق المجتمع الراقى حسن التعامل مع بعضه وما فيه حتى النباتات 


أحترم كثيرا من يتعامل مع الحيوانات والنباتات برقة ورحمة فهو سلوك راق نابع من قلب أرقى



** سبب الكتابة **

رأيت رجلا يركب حمارا - حامل- أكاد أرى تفاصيل الجنين - الجحش- يسير ببطئ شديد 

ليس من العيب أن يترجل الراكب ويرحم حمارا وإن خلق لحمله ... وإن كان حمارا !