الاثنين، 23 أبريل، 2012

فراشة بين أحلامى


قد تطول الغيبه لكن ليس كل ما نغيب عنه ننساه 
مدونتى وأصدقائى دائما بالبال وعلى الخاطر
أشتاق دائما لقراءة تدويناتكم 
وكتابة تدوينات جديده أيضا 

لكن هذه الفترة سأنشغل غالبا بحكم السفر
السفر هذه المرة للقاهرة ... لحضور دورة تنمية بشرية
حضرت إلى الآن ثلاث محاضرات 
راااااااائعه ورغم أنى قرأت من قبل كثيرا فى التنمية البشرية
 لكن حضور المحاضرات والتفاعل فيها شئ مختلف

كانت إحدى أحلامى ولعلها سنة تحقيق الأحلام :) 

* على هامش الدورة :
تمنيت أن أجد من يستعين بالآيات والأحاديث
لكن أعذرهم فأول ما تعلموا وقرأوا كانت الكتب الأجنبيه
فلابد أن يكون تركيزهم على الأسماء الأجنبيه 
وهم منبهرون بمخترعى العلم

بالنسبه لى وقد درست علم الشريعه .. وقرأت العديد من الكتب فى الرقائق
فأقول : أصل علم التنمية البشرية فى ديننا لكنه فقط يحتاج لمن يقرأ ويعى ويدرس العلم من بابه 

كنت قد نويت أن تكون رسالتى فى الماجستير ربط بين علم الإدارة والدين وارجاع أغلبية النظريات للشريعه ولمواقف الرسول والصحابة
لكن رغما عنى كان لابد أن أتنازل عن هذه الحلم لكنه تنازل مؤقت فإن قدر الله لى أن أكمل رسالة الدكتوراه فستكون فيما أحببت وأقتنعت .

******


وبين الأمس ... واليوم ... والغد 
فأنا 

فراشة ترف بجناحيها وتطير بين الزهور لتصل إلى أحلامها ...
وفى الطريق وإن طال البحث فحتما سأقع على زهرات لم تكن فى الحسبان 
وبعد مرور العمر أتخيل أننى سأكون قد إغتنمت الفرص التى  حلمت بها وأيضا التى لم تكن بخاطرى 
فلم يؤخر الله لى حلم إلا آتانى بغيره أولا ثم يأتى الذى كنت أتمناه أفضل مما تمنيت 
هذا يقينى بربى وإن مررت بلحظات ضيق نابعه من جهل واستعجال 

الحمد لله 

الخميس، 19 أبريل، 2012

غرناطة

* بعد قراءة رواية غرناطة لـ رضوى عاشور 


أرقتنى .. وكأن المسلمون لم يهنئوا فى قطر ولا زال الإستعمار- داخلى وخارجى -  بوحشيته يلاحقهم لكنها فتن ظاهرة وإن صعبت فإن جهادهم ربما كان أيسر لوضوح العدو ، أكثر من الفتن الباطنه وأمراض القلوب ... وفى النهاية كلها إبتلاءات لا تَسأل فيها لماذا أو كيف ولا إلى متى ؟؟

تسائلت بعدها- غرناطه - وبعد الطنطورية لــ رضوى عاشور ، هل المواجهة وإن كلفت الحياة أفضل أم الرحيل لمكان أكثر أمانا ؟؟
النهاية محددة بميعاد ومن كان فى الموقف ربما كان محقا أيا كان قراره ..

تمسكنا بالكبرياء وعدم السماح للدموع بالنزول أمام من يريد أن يعذبنا ويتهمنا باللامبالاه أو بعدم الإحساس .. هل هو صواب أم أن الدموع والتحايل لإنقاذ الحياه  تكون من حسن الفطن ؟؟؟

هل النجاة بالدموع وإظهار الألم من الذكاء لضمان حياة أو نيل أمنية ما ؟؟

هل يكون الكبرياء أحيانا من الغباء والتبلد ؟؟ وهل يتحول إليهما ؟؟؟ أم أن النظر لكل الأمور أنها من القدر وبيد الله والصبر على تعقدها واجب .. والأصح عدم إظهار الألم للعباد وإن كانوا سببا فيه وإن كان إظهاره قد يكون سببا فى تخفيفهم له ؟؟ أليس هم أيضا بيد الله وهم مجرد وسيلة لتحقيق قدر الله ونفاذه علينا .؟؟

متى يتحول الصبر إلى بلاده وضعف ؟؟ هل أخطأ من مات كمدا عندما ظل ينتظر فرج الله بأن ينجى عباده الصالحين كما كان يعتقد ثم لم تأت النجاه ورأى تجبر الظالمين وتعذيبهم لمن ظنهم عبادا صالحين سيحميهم الله وينجيهم ؟؟
فالأيام والأحداث ربما ينتهى العمر ولا تعى لما كانت وما الحكمة منها فهى فقط إرادة الله دون البحث عن تفسير

وإلى أن أجد إجابات مقنعه وشافية لهذه التساؤلات المؤرقة والمرهقه جدا ، سأظل على ما أنا عليه من عدم إظهار الألم .. والصبر وإن طال الألم .. فمن أبكانى لا يستحق شرف رؤية دموعى ... وما الأحداث إلا قدر من عند الله نافذ لا محاله وحساب من يعتدون على الله ولا أملك غير قول حسبى الله ونعم الوكيل وأنا على يقين أن ماشاء الله كان ومالم يشأ لم يكن ... ولا حول ولا قوة إلا بالله ..


***********
إقباسات من رواية غرناطة لـــ رضوى عاشور :

- أيام يبدو المستقبل فيها كصباح شتائى يجثم عليه الضباب فلا يكاد المرء يبصر فيه موقع قدميه .
- فى تلك الأيام كان يجتر الماضى ، الماضى الأبعد والغصن ينمو تلقائيا والماضى الأقرب وقد صار مقطوعا من الشجرة تتقاذفه الرياح - يزداد صمتا ، صمتا كثيفا يحجب عن عيون أقرب الناس إليه إعصارا داخليا .

********

لازلت أفتقد مريمة والرحيل .... الجزء الثانى والثالث من ثلاثية غرناطة :( 

الثلاثاء، 17 أبريل، 2012

شرفة هذيان ..



حين تُقتل الأحلام وقبلها ما كان يسمى بــ الأمَل .. حين يسود الظلام ويسكن القلب ، ويملكه بوضع اليد ولا يملك أى شعاع نور أن يقترب ، وكأن الشمس غابت واستقرت هناك فى المغيب ، 

وحين يضيع معنى الفجر فى صمت رهيب ، لا تسمع فيه غير نحيب وآهات هى الأخرى تسكن بعد حين وتتوه فى بحور الصمت المخيف ..

وحين يملأ القلب الحزن حتى يضيق به فيضغط هذا الحزن على الجدار الذى كان يظنه صلبا حتى يضعف فيحدث فيه ثقبا بحجمه حوافه كحد  الزجاج غير المتساو فى نافذة محطمة ...

ومابقى من ذكرى إنسان لا يزال يحمل وسام ( مازال على قيد الحياة ) وإن كان يبغض هذا الوسام ... ولا يربطه بهذه الحياة سوى ارتفاعات وانخفاضات تظهر على صدره ولا يشعر سوى بثقلها ..

ولباقة منه يسمى هذه الثقب الذى ينشر حزنا .....بــــــ شرفة 


**********


كلمات جالت معانيها بخاطرى وشعرت بها عندما قرأت شرفة هذيان لــ إبراهيم نصر الله 
الرواية غامضة ... رمزية ... لكننى شعرت بكل ما فيها من غضب وحزن وألم ... رواية بطلها عربى فى بلد محتل _  وهل هناك بلد عربى غير محتل _ .. أسلوب رائع ومرهق لا تملك معه إلا أن تنهييها وبعد نهايتها تسأل نفسك سؤالا بديهيا . ماهذا الذى قرأت 
والإجابة وإن غابت عن الذهن حينها ، قرأت حالنا مع الأنظمه والإحتلال البغيض .. قرأت مأساه تتكرر منذ أمد .. شبه الأنظمه والإحتلال بصقور تلتهم كل العصافير الموجود _ الشعوب_  ولا تملك هذه العصافير من أمرها شيئ... حتى البشر الذين نعيش معهم فهم كالأموات وربما نكون نحن من قتلناهم أو هم قتلونا 
نعيش ولا نعيش ... حالة أشبه بكابوس لا ينتهى ..


إقتباس من الرواية :
لكن الأحلام تخذل دائما كالأصدقاء الذين يموتون أولا أو يموتون فيما بعد ويتركوننا ننتظرهم فى تلك الأماكن الغامضة ..


****





الاثنين، 16 أبريل، 2012

درس إحترام الذات

فى البوست السابق ( الصبر ) ذكرت أنه كان الدرس الثانى فى التدريب العملى للحصول على شهادة الدعوة .. أما الدرس الأول فكان بعنوان إحترام الذات وكانت له قصه أيضا جعلت هذا الموضوع له تفضيل خاص بداخلى ..

كان من المفترض أن نلقى درسان لكن لا يشترط المعاد فيجوز أن نستمع لزملاتنا أولا ثم نقرر فى أى يوم سنقدم الدرس ... ولأننى لم أقم بإلقاء دروس قبل هذه المرة فكنت قد قررت ألا أتقدم إلا بعد عدة مرات أستمع فيها لزميلات كن يلقين دروس لعدة سنوات والمعهد لمجرد الحصول على الشهادة 

فى اليوم الأول وبعد أن إستمعت للعديد من الدروس .. وكان الشيخ على وشك الإنتهاء سأل هل فيكن من تردن إلقاء درس أو تسأل سؤال 
فقلت أنا .. وسألته هل يجب دوما أن يكون الدرس بمراجع من كتب وهل من الخطأ أن نلقى درسا يدور محوره حول فكرة جالت بخاطرنا وندعمها بآيات وأحاديث ؟؟ 
فكانت إجابته : ما اسم برنامج الشيخ الشعرواى .. وأجاب:إسمه خواطر إيمانيه 
فقلت : كتبت خاطرة من يومين بعنوان إحترام الذات سألقيها كما جالت بخاطرى وما أتذكره منها ومن الأفكار الأسسية فيها لكن رجاءا هى ليست من الدرسان ( من أجل الدرجة :) ) فقال قولى 
وذكرت بعض ما تذكرته فالورقة التى كنت قد دونت عليها الخاطرة لم تكن معى ... 
فى النهاية وجدته يقول : سأحسبها الدرس الأول وسأعطيك جيد جدا عليها .... ولم تكن بعادته الإفصاح عن أى تقدير يعطيه لأى متدربة وكانت الدرجة جيد جدا أفضل ما يعطيه على درس ..:) 

*************

إحترام الذات 

ا حترام الإنسان لنفسه هل هو واجب أم الإنسان مخير في تحقيقه لذلك؟ وبغض النظر عن احترام الآخرين له ( أى أن احترام النفس ليست وسيلة لمجرد تحقيق احترام الآخرين ) ، وما معنى أن يحترم الإنسان نفسه ؟ وإذا كان واجبا فلماذا؟؟؟


قد يكون احترام الإنسان لنفسه هو في ذاته شكر لله تعالى على نعمة أنعم بها عليه فقد خلقه 
إنسانا وليس أى كائن آخر وخلق له العقل وهو أكرم ما خلق الله تعالى وأقسم الله عز وجل بعزته وجلاله على ذلك . ومن الله على هذا الإنسان بأن جعله مسلما بغير حول ولا قوة على اعتبار أنه ولد في بيت مسلم أو أنه وفقه للإسلام بخلاف غيره من غير المسلمين .


واحترام النفس يعنى اختيار الأفضل لها في الدنيا والآخرة والحفاظ عليها وعدم تعريضها للذل والمهانة سواء في الدنيا مع البشر أو بأفعاله التي ستحدد مصيره في الآخرة، فقد بين الله تعالى له الطريق المستقيم الذي إذا اتبعه وسار فيه وجد فيه الفوز في الدنيا والآخرة وحباه الله تعالى بالعقل الذي يعينه على اختيار الأفضل له وأن يتخذ القرار السليم عند مفترق الطرق...


وان كان الإسلام وصى على الجار وصلة الرحم والأخوة في الإسلام فقد وصى على النفس أيضا ، ولكي يحب الإنسان غيره كان لابد أن يعرف كيف يحب نفسه أولا وفى الحديث الشريف ( حب لأخيك كما تحب لنفسك ) كان على اعتبار أن الإنسان المسلم العاقل مفطور على حب الخير لنفسه واختياره لها وهو كل ما يوصلها إلى رضا الله سبحانه وتعالى عنها ويقربها من جنته حتى ولو كان الظاهر أنه يتسبب في تعبها فتعب النفس في الدنيا غير منظور له طالما أنه الوسيلة لتحقيق أسمي غاية في دار البقاء ، والدنيا هي سجن المؤمن ...




والحمد لله الذي جعل الإسلام وتعاليمه متوافقة مع العقل وليس ضده ، فلو فكر الإنسان في أى أمر من أمور الدين لوجده مقبول ، وان كان ليس كل أمر يجوز للمسلم أن يفكر فيه ويجد في العقل ما يوافقه حتى يلتزم به ، ولكن نجد أن أي أمر في الإسلام إذا اعمل العقل فيه وجده مقبولا . ولما كان العقل سلاح الإنسان وأداته في تقرير ما ينفعه وأفضل ما فيه ، ولما سلم العقل للإسلام أو لما كان هو والإسلام من خلق الله تعالى وكان بينهما هذا التوافق ولم يختلفا كان من السهل على القلب أن يميل لما اختاره العقل من قبل خلق الإنسان ..قال تعالى"وإذ اخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة انا كنا عن هذا غافلين" (الأعراف-172)
ذلك إن كان القلب سليما فانه يشعر بالاستقرار والأمان والطمأنينة كلما ازداد قربا من الله تعالى ويقينا به....


وبهذا فان من كمال إسلام المرء أن يختار الأفضل لنفسه ولإخوانه واحترام العقل وإعماله فيما يحقق له الرقى في مراتب الإيمان والصعود في درجاته.


وإعمال العقل يعطى الإنسان قوة وثقة بنفسه تجعلها جديرة بالاحترام وان عارضه الكثير فانه عندما يصل للاقتناع والالتزام بالتعاليم السامية للإسلام ويفهمه فهما صحيحا ويطمئن قلبه به تكون لديه قوة داخليه تجعله يصمد أمام اى صدمات خارجية..


هذه القوة التي تأتى من اقتناع العقل ويقين القلب تجعل في الإنسان صفه من صفات المؤمن القوى الذي يسعى دائما للصعود والقرب من الله تعالى في خطى ثابتة . لا يضره كثرة السالكين في الاتجاه المقابل له.


ومن صفات القوة أيضا الوضوح مع النفس أولا وهذا يأتي أيضا من خلال التفكير واستقرار العقل واحترام النفس التي كرمها الله تعالى...


ومن أروع الأمثلة على احترام الذات وقوة الشخصية والثبات والثقة والوضوح ، قصة إسلام سيدنا عمر رضي الله عنه فقد بينت وضوحه وحكمة عقله وقوة الشخصية واضحة فيه- رضي الله عنه- وهى القدرة على التغيير دون الأخذ في الاعتبار أي ظروف أو آراء طالما اقتنع الإنسان بفعله هذا ..


ومن الأمور التي يجب أن تحترم فيها النفس وأن يعمل الإنسان على اختيار الأفضل لها هو طاعة المرأة لزوجها وعملها بكونها راعية ومسئولة عن رعيتها بغض النظر عن كونه هو الآخر راع قد يكون مقصر في حق رعيته . فليس هناك أي مبرر لها في التقصير في واجباتها حتى ولو لم تكن تحصل على حقوقها فإنها وان كانت لا تحصل على كافة حقوقها في الدنيا أيا كانت فان تقصيرها في واجباتها ستكون عاقبته أعظم وهى الحرمان من نعيم الآخرة وهذا لا يرضاه عقل ولا يرضى لها أن تكون في حالة رد فعل دائما فلو فكرت المرأة قليلا لوجدت أن قيامها بواجباتها اتجاه زوجها وهو فرض عليها حتى ولو كان في بعض الأحيان ثقيلا فانه مجرد وسيله لبلوغ غاية عظمى لا يعقل الاستغناء عنها أبدا...


وبالتفكير أيضا وإعمال العقل نجد انه قبل أن يفرض الله سبحانه وتعالى على المرأة الطاعة وقبل أن يجعلها أسيرة لهذا الزوج فقد كفل لها حق الاختيار وجعل قبولها شرطا فهي التي تختار من ستكون في طاعته وبالتالي فهي ليست أسيرة بالمعنى المتعارف عليه بل هي مختارة لحياتها بنفسها...


وعلى قدر ما أوجب الله عليها من والواجبات جعل لها من الحقوق ما ليس للأسيرات وأوصى بها كثيرا وأثنى على من يعطيها حقوقها وجعل لها أعظم وظيفة في الكون وهى اعمار الأرض فهي أم الشهداء والعلماء والزهاد وجعل لصبرها على الأذى وتحمل الصعاب أعظم الجزاء...


وفى مسألة الاختيار تأتى أهمية احترام المرأة لنفسها فمن احترامها لنفسها أن تدقق الاختيار وتفكر جيدا فهي في هذه المرحلة حرة لكن بعد ذلك ستكون مسئوله وعليها أن تأخذ من يعينها على القيام بمهمتها ولا تتهاون في هذا الحق فعليها الإحساس بأهميتها واختيار الأفضل لنفسها على قدر استطاعتها ويأتي بعد ذلك الرضا بالقدر فليس معنى أن كل ما يقرره العقل للإنسان هو الذي يحدث فقد يأتي القدر بأشياء أخرى قد لا يراها العقل في حينها لكن في هذه الحالة يكون الرضا والتسليم لما أراده الله تعالى فقد قام الإنسان بما عليه وهذا في حد ذاته يجنب الإنسان متاعب اللوم لنفسه والذي يكون في أحيان كثيرة اشد عليه من اى لوم يوجه إليه من اى شخص أخر وقد يكون لوم النفس شاغل للنفس عن الرضا بالقدر وهو ما فيه فوات لهذه النعمة وفوات لشكرها وضياع للمزيد منها ...


فالحمد لله الذي سوانا بشرا والحمد لله الذي خلق لنا عقولا وأكرمنا بها والحمد لله أن جعلنا مسلمين له موحدين ، ونسأله أن يجعلنا من الشاكرين لنعمه التي لا تحصى وأن يعيننا على استعمال ما خلق لنا فيما يحب ويرضى ...آمين




الخميس، 12 أبريل، 2012

درس الصبر

كأحد شروط  الحصول على إجازة الدعوة .. من مركز الثقافة الإسلامية التابع لوزارة الأوقاف ، كان لابد من إلقاءنا درسين عى بعض الزملاء وفى حضور شيخ من مشايخ وزارة الأوقاف
درسى الأول كان بعنوان ( احترام الذات ) وله قصه سأرويها فيما بعد .. 

الدرس الثانى إخترت له موضوع الصبر وإعتمد فى تجميعه على كتب ابن القيم خاصة " عُدَّةُ الصابرين " ،
عند دخولى المعهد واستعدادى لإلقاء الدرس الذى حضرته ، استوقفنى الشيخ بسؤالى أى المراجع إعتمدتى عليها فقلت : كتاب عُدَّة الصابرين لابن القيم ، فقال بعد نظرة وتفكير تقصدى عِدة الصابرين ( بالكسر ) فاستغربت وقلت عُدة ( بالضم ) فكررها وكررتها 
وكأننا إختلفنا فى أمر عظيم لكن حقا أقتنع ان المعنى بالضم واستغرب من أنه بتمسك بقوله عدة بالكسر ، لكننى فوجئت بقوله : ( مش الكتاب الأصفر ده ) ابتسمت مستغربه ( لأ حضرتك هو لونه أخضر عندى ) ، أنا كنت أمزح وأرد عليه بطرافه يعنى لم يفكر فى إختلاف الطبعات مثلا أو أن الناشر يغير شكل الغلاف ، لكنه صمت وكأنه إقتنع أنهما كتابان مختلفان .... بعد سنتين وبعدما أعطيت الكتاب لأخى وهو مسافر ذهبت لأشترى كتاب مثله وأخيراااااا وجدت هذا الكتاب الأصفر:) 

هذا الموقف طريف وددت أن أذكره قبل الدرس 
******
الدرس 

بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادى له ، وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا محمد عبده ورسوله ..

أما بعد ..

فإن الله سبحانه وتعالى قد جعل الصبر جوادا لا يكبو وجندا لا يُهزم ، فهو والنصر أخوان فالنصر مع الصبر والفرج مع الكرب واليسر مع العسر وقد ذكر تعالى الصبر فى القرآن فى نحو تسعين موضعا وأضاف إليه أكثر الخيرات والدرجات وجعلها ثمرة له .


قال تعالى " واصبروا إن الله مع الصابرين " فظفر الصابرون بهذه المعية بخير الدنيا والآخرة وأخبر سبحانه وتعالى أن الصبر خير لأهله مؤكدا باليمين ، قال تعالى " ولئن صبرتم لهو خيرُُ للصابرين " .

وأخبر تعالى أن مع الصبر والتقوى لا يصر كيد العدو ولو كان ذا تسليط ، فقال تعالى " وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا إن الله بما يعلمون محيط " .

وأخبر تعالى عن محبته لأهل الصبر وفى ذلك أعظم ترغيب للراغبين ، قال تعالى " والله يحب الصابرين " ولقد بشر الصابرين بثلاث كل منهم خير مما عليه أهل الدنيا ، فقال تعالى : " وبشر الصابرين . الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون . أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون " .

وأوصى تعالى عباده بالإستعانه بالصبر والصلاة على نوائب الدنيا والدين ، فقال تعالى " واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين " .

ولا إيمان لمن لا صبر له فإن كان فإيمان ضعيف صاحبه ممن يعبد الله على حرف فالإيمان نصفين ، نصف صبر ونصف شكر وتتوقف سعادة الدنيا والآخرة عليهما _ ولا يخلو الصبر من الشكر ولا يخلو الشكر من الصبر .

فالصبر هو خلق فاضل وقوة من قوى النفس التى بها صلاح شأنها وقوام أمرها ، وقال الإمام على ابن أبى طالب ( الصبر مطية لا تكبو ) ، وقال غيره ( الصبر هو الاستعانة بالله ).

وما من قربة إلا ولها أجرها بتقدير وحساب إلا الصبر ، قال تعالى " إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب " .

ومن الأحاديث الشريفة :
- حديث أبى سعيد رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " ما أعطى أحد عطاءا خيرا وأوسع من الصبر " . صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم
 عن أم سلمة ـ رضي الله عنها ـ قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (ما من عبدٍ تصيبه مصيبة فيقول: إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها, إلا آجره الله في مصيبته، وأخلف له خيراً منها " قالت: فلما توفي أبو سلمة؛ قلت: ومن خيرٌ من أبي سلمة؟ صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم, ثم عزم الله علي فقلتها؛ فما الخلف؟! قالت: فتزوجت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن خير من رسول الله صلى الله عليه وسلم)

والصبر هو حبس النفس عن الجزع والتسخط وحبس اللسان عن الشكوى وحبس الجوارح عن التشويش .

- وأنواع الصبر ( ثلاثة أنواع ) :
1- صبر على طاعة الله وأوامره حتى يؤديها لأن من الطاعات ما يثقل على النفس فالعبد يحتاج إلى الصبر قبل العبادة ( تصحيح النية وعدم الرياء ) وصبر أثناء العبادة ( بالإخلاص وعدم التكاسل ) وصبر بعد الفراغ من العمل ( عن كل ما يبطله ) .
2- صبر عن المعاصى حتى لا يقع فيها .
3- صبر على الأقدار والأقضيه ( كالمصائب ) حتى لا يتسخطها .

-       وتنازع الناس في أي الأنواع وأحب إلى الله :
* فقالت طائفة : أن الصبر عن المنهيات أفضل لأنه أشق وأصعب لأنه صبر على مخالفة هوى النفس ، أما الصبر على الأوامر فإن أكثرها محبوبات للنفوس السليمة .
وأن الأمر يفعل منه المستطاع كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ( وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم وما نهيتكم عنه فاجتنبوه ) فدل على أن باب المنهيات أضيق من باب المأمورات .

* وقالت طائفة أخرى : بل الصبر على فعل المأمور أفضل لأن فعله أحب إلى الله من ترك المحظور حيث أن فعل المأمور مقصود لذاته مثل معرفة الله وتوحيده وعبوديته وحده والمنهيات إنما نهى عنها لأنها صاده عن ذلك فهي مقصودة لغيرها ( فلو لم يصد الخمر عن ذكر الله وعن الصلاة لما حرمه الله ..) وأن حاجة العبد لفعل المأمور أعظم من حاجته إلى ترك المنهي عنه وحسب شرف كل منهما فالمأمور أشرف لأنه معرفة الله أشرف مما سو

* وقد أظهر أن الأنواع الثلاثة متلازمة وكل نوع منهما يعين على النوعين الآخرين .

وقد قسم الصبر لأنواع أخرى هى :
أ- الصبر المحمود وهو أنواع
1- صبر بالله : وهو الإستعانه به ورؤيته أنه المصبر وأن صبر العبد بربه لا بنفسه كما قال تعالى " واصبر وما صبرك إلا بالله " .
2- صبر لله : وهو أن يكون الباعث له على الصبر محبة الله تعالى والتقرب إليه قال تعالى " واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا " .
3- الصبر مع الله : وهو دوران العبد مع مراد الله الديني منه ومع أحكامه وأن يجعل العبد نفسه وقفا على أوامره ومحابة ( وهو أشد  الأنواع وهو صبر الصديقين ) .

ب- الصبر المذموم وهو :
الصبر عن الله ( الجفاء) : وعن إرادته ومحبته وسير القلب إليه فهو يتضمن تعطيل كمال العبد وتفويت ما خلق له .

** وهناك صبر الكرام وصبر اللئام :
فصبر الكرام هو أن يصبر الإنسان على بعض ما يكره إختبارا لعلمه بحسن عاقبة الصبر وأنه يحمد عليه ويذم على الجزع فهو فهو يصبر فى طاعة الرحمن .
أما اللئام فهم يصبرون اضطرارا حيث لا ريى الجزع يجدى فيصبرون صبر الموثق للضرب .. اللئيم يصبر فى طاعة الشيطان ( طاعة أهوائهم وشهواتهم )

-      ومن الأسباب التى تعين على الصبر :-

1-  الجزء العلمى : وهو إدراك ما فى المأمور من الخير والنفع ، إدراك ما فى المحظور من الشر والضرر والنقص ، العزيمة الصادقة والمروءه الإنسانية ، تسلية النفس بالمباح المعوض عن الحرام ، التفكير فى المفاسد الدنيويه المتوقعة من قضاء هذا الأمر .
2-  تقوية باعث النفس : إجلال الله تبارك وتعالى ، محبته سبحانه وترك المعصيه لمحبته ، معرفة النعمة والإنتقام من الله سبحانه وتعالى ، معرفة ما يفوته بالمعصية من خير الدنيا والىخرة ، التفكير فى الدنيا وسرعة زوالها وقرب انقضائها .




-      آداب الصبر :
- استعماله فى أول صدمة لقوله صلى الله عليه وسلم ( إنما الصبر عند الصدمة الأولى ) .
- الإسترجاع عند المصيبه ( قول انا لله وانا اليه راجعون ) .
- سكون الجوارح واللسان .
- ومن حسن الصبر ألا يظهر أثر المصيبة على المصاب .
ومن الأمثلة ( أم سليم امرأة أبى طلحة لما مات إبنها .... وكيف قابلت زوجها ولم يظهر عليه أثر الصدمة ..


* من الآثار الواردة عن الصحابة التابعين فى فضيلة الصبر :
- قال عمر بن الخطاب رضى الله عنه ( لو كان الصبر والشكر بعيرين لم أبال أيهما ركبت )
- وقيل للأحنف بن قيس : ما الحلم ؟ قال : أن الصبر على ما تكره قليلا .
- وقصة عروة بن الزبير لما قدم على الوليد بن عبد الملك ومعه ابنه محمد .... عندما عاد قال ( لقد لقينا فى سفرنا هذا نصبا ) ولم يزد عليه ...
- قال عبيد بن عمير : ليس الجزع أن تدمع العين ويحزن القلب ولكن الجزع القول السئ والظن السئ .
- الألم لا ينافى الصبر .

·        وتنازع الناس فى الأفضل الصبر أم الشكر  ( وعند عمر بن الخطاب هما سواء لقوله السابق )
وهل الفقير الصابر خير أم الغنى الشاكر ؟
ويطول التفصيل وسرد الأدله والحجج لكل من الطرفين
والأفضليه بالتقوى ..

 ** وفى الصبر وفضائله وآياته تفصيلا يطول ولا يكفيه درس لكن كنت فقط أضع إشارات لتذكرنى .




الثلاثاء، 10 أبريل، 2012

صورة وكلمة 6





الشمس أزالت ستار الشتاء عنها 



فباتت أوضح وباتت أشعتها خارقة 



الصيف يأتينا على عجل والربيع مستكين





*********



حين نشعر بالحزن ونحن فى مرحلة الشباب 

فإن ما يسمى بالأمل وإن كان وهما 

مضافا إليه العمر الطويل المفترض بقاءه 

ربما يكونا سببا فى تحملنا وقدرتنا على الإستمرار 

أما أن نكون شيوخا ونشعر بالحزن

 فإن عمقه لا يستطيع أملا أن يزيله أو يخفف منه

ويظل العمر كطريق طويل قد مررنا عليه ولم يبقى إلا القليل 

وقد إكتشفنا كم كان مرهقا وأننا لم نصل فى نهايته لأى مما خضناه من أجله

وقد النتيجة فى النهاية أن الطريق من أوله كان خاطئا !!

ما أصعبه وما أقساه من شعور

ربما يحملنى الخوف من الوصول لتلك اللحظة أن أرهق عقلى فى التفكير فى كل خطوة 

لعلنى أنقذ نفسى من لومها المميت وجلدها للذات 

ولأعطى نفسى الفرصة أن أقول قدر الله وما شاء فعل 

:
لكنى أدعو ألا أصل إليها أبدا 

ولا أعلم لماذا أتذكر هذه اللحظة كثيرا 





الاثنين، 9 أبريل، 2012

صورة وصوت من شرفة






حين تنظر من شرفة معتاد أن تطل منها من وقت لآخر

لترى من بعيد أثر لوحة كانت يوما قريبة وتحت قدميك

واليوم تحتاج لأن تنظر إليها من أعلى مكان لتستطيع رؤيتها 

اليوم وقد أصبحت بعيدة وكأنها الأحلام التى كنت تراها قريبة 

قريبة فقط عندما كنت صغيرا فقط تحلم 

والآن وعندما أردت أن تمد يديك لتلمسها وجدتها بعيدة 



حين تنظر من هذه الشرفة وبعدما بعدت عنك تلك اللوحة

وتدرك فى لحظة صمت داخلى أن هناك أصوات تأتيك لتغزو صمتك 

تستكين فتسمع تغريد عصافير سكنت عشا بنته وسط جريد نخلة تراها من أعلى 

وتسمع صوت حفيف جريد نخلة أخرى وكأنها تداعب الريح أو يداعبها 

تتداخل صوت الديكة ورقرقة دجاج على وشك وضع البيض

تسمع صوت سنابل القمح وهى تتمايل على بعضها 

صوت الرياح يهمس 

الشمس وكأن ستار الشتاء قد رفع عنها فباتت أوضح 

التينة والزيتونة والفلة والرمانه كل منهن تحتفل بميلاد أوراقهن


حين تنظر من نفس الشرفة التى اعتدت أن تتطل منها 

فترى غير الذى كنت تراه وتسمع أصواتا لم تكن تسمعها وسط زحام يغزوك 

حين تدرك تلك الصور والأصوات فأنت حقا قد حييت لحظة 

وحين غابت الوجوه عن الصورة كانت أجمل ... 





لحظة حياة شعرت بها 

الأحد، 8 أبريل، 2012

دنيا واخدانا



أفكاااااااااااااااااااار وتفكييييييييييييييييير


وتأخذك الافكار ويأخّك التفكير بعيييييييدا






وعندما تعود تجدك مرة تقول بصوت عالى ووجه مشمئز _ وقرفان _






بكره الدنياااااااااااااااااا مفيش حاجة مريحة وعايزة ألم شوية ناس بعينهم ونقعد نطبطب 

على بعض 





الصبر يارب .... الصبر عشان متبقاش دنيا وآخره 






وكل حلم يتحقق منلحقش نفرح بيه لأن فيه جرس ينذر دايما أن هناك الكثير مازال 


ينتظر وتنتهى حياتنا فى انتظار يتلو إنتظاااااااااااار 





وما يفعله الإنتظار  هو مراكمة الصدأ على قلوبنا 





وتنتهى الحياة فى حالة دائمة من عدم الرضا المميت 


ولحظات أخرى قد تكون غارق فى التفكير فى الأشياء الجميلة فى حياتك ولو بسييييطة 


( كشراء ورده مثلا  أو أن حاجة المفروض كانت تخلص بقالها شهور ويدوب لسه 


خلصانه بعد طلوع روح وتعطيل غير مبرر )  وتجد روحك وقلبك يكرران ...


الحمد  لله   الحمد لله كما ينبغى لجلال وجهه وعظيم سلطانه 







وتشعر انك بتبتسم لدرجة انك تخشى أن يراك أحدهم فيتهمك بالجنون  



وتشعر وقتها كم أنت عاجز عن شكر الله وانك كنت مخطئا عندما فقدت صبرك فى تلك 

الأوقات الماضية  وتتسائل

 (لييييييييييييه ضيعت الثواب ده  ما كله فى وقته وزى ما ربنا بيريد )





ولحظات تتلوها لحظات ولا نثبت على حال 





اليوم لا أعلم لماذا تذكرت وشعرت بكل كيانى   ..انه لا نجاه الا لعباد الله المخلَصِين ( 


من يختارهم الله ليكونوا عبادا  له بحق الكلمة )



اللهم إجعلنا منهم 




فبه وحده الخلاص والرضا 

تذكرت مكان درست فيه أرقى وأنفع أنواع العلوم ( العلم الشرعى ) 


وتذكرت كيف دخلت هذا المكان وأنا على وشك الإنهيار من حوادث الدنيا والبشر 


تذكرت درسا ألقيته بحضور مشايخ من وزارة الأوقاف _ للحصول على الشهادة 

كتدريب عملى للدعاه _ 


كنت قد إخترت فى الدرس الثانى موضوع الصبر _ كنت قد قرأت كثيرا عن الصبر فى 

كتب بن القيم _ وشعرت كم نحن مخطئين فى حق الله وحق أنفسنا 


تذكرت من الدرس سؤالا  لأحد أهل العلم عن أى أنواع الصبر أشد ؟؟








فقال : الصبر عن الله 






لا أملك بعدها أى كلام غير الدعاء ألا نكون من هؤلاء وأن يصطفينا الله تعالى ويجعلنا 


من عباده كما يجب أن نكون 




ياااااااااااارب إغفر وارحم وأنت خير الرحمين 

السبت، 7 أبريل، 2012

لون أرض

( المشاركة 4 والأخيرة فى  لون حدث الكتابة ) 


عندما أتينا إلى هنا كنت فى الحادية عشر من عمرى ، أطل من أى نافذة فأرى تلك المساحة الشاسعه الممتده على مرمى البصر ، تتغير ألوانها كل فصل ... بين الأخضر الفاتح ثم الغامق فالأغمق أو يتحول الأخضر إلى أصفر ثم إلى ذهبى .. أو ترى أخضرا يعلوه بياضا ... 


وفى كل مرة وإن توحد اللون يكون الموصوف غير الآخر فكل له ميعاد .... تتعدد ألوان الأخضر والأصفر والأبيض والأسود ... وكل هذه الألوان من بعيد تلتقى بـ الأزرق الصافى والذى يتحول أحيانا للون قاتم ينزر بقرب الخير..


وبين هذا النوع والآخر وفى الفواصل ترى الأسود وقد إكتحلت به الأرض ، أسودا  تعشقه رمزا للخير أتى واستقر هنا منذ زمن ليعطى لحياتنا هنا ألوانـا تكسب الروح هدوءا وراحة قد نُحسد عليها ..



فى الشتاء أرى قمحا يخضر صغيرا ثم أتابع تغير ألوانه حتى يصير ذهبا على سوقه يتمايل  فيحدث صوتا تعشقه  - صوت الخير - تُحرَث الأرض فتراها مخطوطة خطوطا سوداء فقط لتنعم بأشعة الشمس لفترة لا تطول ، ثم ترى صفحة ماء قد غمرتها فتحول الأسود إلى الأزرق اكتسب لونه من زرقة السماء ...

سريعا ما تتشربه الأرض العطشى فيمتزج الأسود بالأزرق ويظل اللونان يتبادلان حتى ترى بشائر الأخضر من جديد هذه المرة للأرز ، نتابعه هو الآخر حتى يأتى آخر الصيف فتتحول الأرض للونها الأسود فى دورات لا تنتهى .



وقد ترى لون نوار الفول وتشتم رائحته الذكية ، ومنذ زمن لا أعلم كم كنا نرى قطنا ناصع البياض .. وبين ألوان أرض تعشق حريتها فى تبديل الألوان ، وبين صيف صاف وشتاء ممطر وربيع مزهر وخريف شارد .. تحلو الحياه وتصفو .. 



كنت أشعر بالبهجة وأنا أرى ألوان الحياه الأجمل تتقلب على صفحة الأرض ، تحرسها تلك النخلات التى تتوزع على مرمى البصر شاهقات لا تتنازل عن أخضرها .. وفى الأوان يضيف إليها الأحمر والأصفر حياه جديدة .. وزيتونة لا تتخلى عن ورقاتها الخضراء طوال العام ... وتينة أول من تسمح للورقات الخضر الصغار أن تكسوها وتينات صغار أن يزينها .. 

تلك اللوحه ليتها دامت ... أشعر بها تبكى تحت هذه الجدران التى أماتت فيها الروح ، وأبعدت عنها الأخضر والذهبى والأبيض حتى الأسود لم يعد كما كان .. 

اليوم لم تعد صفحة الألوان المبهجة أصبحت صناديق يسكنها أناس إشتروا الأغلى بالأرخص وأينما وجد هؤلاء يهرب الجمال بعيدا وإن كان لهم فى الأصل ، لم يبق من لوحتى الجميله سوى الذكريات وبعض الصور التى تذكرنى بما كان ، وأصبحت أنا حبيسة أكره النظر لمكان كان فيه حياة ربما لأظل مع خيالها  الذى لا يتركنى ...