الثلاثاء، 23 فبراير، 2010

بصمات





رائعة حقا لحظة الميلاد ، ميلاد أى شئ ، فبداية كل شئ فى الحياة طفل ، ماديا كان أو معنويا ، فهناك لحظات قد يولد فيها شعور أو معنى جديد فى حياتنا ، نشعر معه ببداية جديدة ، قد يكون له نفس روعة كل كائن صغير طفل أو نبات أو حتى حيوان ...



تزيد روعة حياة أى كائن ولاسيما الإنسان كلما تعددت لحظات الميلاد فى حياته ، قد يكون ميلاد صفات أو أحلام أو أهداف ، ومع مرور الوقت يكبر كل صغير ...



ولأنه من سنة الكون ومن الواقعى أن هناك دورة حياة لكل شئ بدأ فلابد له من نهاية ، أيا كانت هذه النهاية ، وسواء سيتبعها بداية جديدة أخرى أم لا ..



فلو فكرنا عند ميلاد أى شئ يعجبنا بأنه سيأتى اليوم وينتهى ويصبح ذكرى قد نتذكرها وقد تكون فى طى النسيان ، ربما يؤدى هذا التفكير الغريب إلى فقد هذا الإحساس بالبهجة عند رؤية أى شئ صغير ...



ولأنه تفكير قد يكون منطقى رغم غرابته وسلبيته إلا أنه نفسه قد يكون سبب لتفكير آخر أكثر إيجابية ، قد يكون سبب لميلاد أكثر روعه وإعجابا ، ميلاد العزم على ترك بصمة أو بصمات قد يحقق بها خلودا حتى بعد نهايته وفناءه ...



تتعدد البصمات ويختلف تأثيرها لكنها قد تكون دليلا على قيمة كائن كان حيا ولم تكن قيمته معروفه وقتها .





عندما تتعدد مرات ولادتنا أو مرات ولادة صفات وخصائص ومعرفة ومشاعر كل مرة منها تكون لها جمالها وشعورنا بالبهجة ومشاعر مختلفة قد لا نستطيع وصفها ، ومثل أى بداية فهناك النهايات ، وقد نشعر بمرارة وحزن الفراق ، والحالة الوحيدة التى نستطيع بها البعد عن الفراق ومشاعر الحزن المصاحبة له ، أن تترك كل واحدة من هذه الأشياء التى تولد بداخلنا بصمة تظل باقية بداخلنا مهما حيينا ، وقد تتعدى بصمتها للآخرين حيث تتعدد البصمات ويتعدد من يتركوها ، وقد تكون بصمات داخلنا تركتها أشياء ولدت بداخلنا . إذن فهو شعور ذاتى خاص جدا ، قد لا يشعر بوجوده أحد غيرنا ، وقد تكون بصمة نتركها نحن لدى الآخرين قد تضمن لنا البقاء بداخلهم ، وقد تكون بصمات يتركها آخرون مروا بحياتنا ... كثيرة هي البصمات حقا !!!





قد تكون بحياتنا بصمات لا ندركها رغم روعتها ورغم إحتياجنا لها ، وربما يكون السبب أن معظمنا لا يرى الكثير من الأمور فى حياته بحقيقتها ، وربما تفيد هنا نظرة الطائر .. نظرة من أعلى .. لنرى من نحن وأين وكيف وفى أى دروب الحياة نسير ؟



ورغم عدم إدراكنا لهذه البصمات التى قد تغير الكثير بداخلنا ، إلا أننا قد نتمسك ببصمات أخرى تجذبنا معها للأسفل وتبعدنا كثيرا عن طريق كان يجب أن نسير فيه .



فالبصمات أيضا لها نفس أشكال وصفات من تركها ، وكما كانت بدايته كان شكل البصمة التى تركها .





فليس كل ميلاد يخرِج لنا طفل سوى نود لو يكبر ونرجو من حياته الخير ، الإختلاف أن ميلاد طفل غير سوى قد يكون لحكمه لا يعلمها إلا الخالق سبحانه وتعالى ، لكن ميلاد هذه الصفات التى تركت بصمات لايود أى عاقل إدراكها والتأثر بها إنما كانت مسئولية شخص كان من البداية فى الطريق الخاطئ .وهكذا البصمات أيضا يحتاج ميلادها لإختيار وإدراك ورعاية وتمسك بما يصلح منها .







لأنه وعن إقتناع لم يترك ديننا الحنيف أمرا خطر أو لم يخطر ببالنا إلا وأحصاه ، فإننا نرى أن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم "من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها ، وأجر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء ، ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء " فربما تكون هذه السنة التى نسنها من البصمات وكان له بقاء أثرها سواء أجر أو ذنب ، فكما كانت بداية السنة كان الأثر ، وكلما كانت البداية كانت البصمة بنفس الشكل والصفات ...



وأيضا نجد حديث " الدال على الخير كفاعله " أو قال صلى الله عليه وسلم "من دل على خير فله مثل أجر فاعله " فقد يكون هذا الدال هو نفسه تارك البصمة ، وسواء تركها بقصد أو بغير قصد فإن له مما ترك نصيب .







ولأن حياتنا مليئة بالبصمات خيرها وشرها تركناها أم ترِكت لنا أو فينا ، فقد تستحق حياتنا فعلا ألا نغادرها بدون ترك بصمات للآخرين نبقى بها ويبقى لنا أجرها .



ربما أيضا تستحق كل بداية فى حياتنا أن تكون بداية مختارة بعناية نرعاها ونجعلها تترك بصمة بداخلنا أولا ، ويتعدى أثرها للآخرين .







ربما تحتاج البصمات لأن تكون هدفا نسعى لتحقيقه حقا ، لكن علينا فقط أن نختار ونحدد كيف نريدها ومن أى نوع ؟








ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مرحبا بكل من دخل عالمى