الأربعاء، 20 مارس، 2013

إعتراف حد الموت + تحديث

كان لازم نكتب فى عيد الأم 
لكن مكان الكلام عن ماما مكنش هنا 




أعترف الآن بعدما أدركتُ سبب ما كنت أفعله فى الصغر أن فكرة الموت دائما ما كانت 
تشغلنى ولا يوجد سبب آخر لِما كنتُ أفعلهُ بهم وهم نائمون ، كنتُ أحبس أنفاسهم بيدى 
حتى يصلون لمرحلة المقاومة والمنازعة وهم نائمون ، كنت حريصه ألا أصل للنهاية رغم أنها هى ما كانت تشغلنى !.

لم أكن ظالمه كنت أجربها فى نفسى أيضا أمام المرآه حتى أجدنى لا أقوى على المقاومة وحتى يصبح لونى أزرقا ولا أقوى على المزيد من كتم الأنفاس ، ولا يظل فى النهاية منقذا إلا فكرة " الروح عزيزة " هى وحدها كانت تنقذ إخوتى الصغار وتنقذنى أنا أيضا من الموت خنقا وكتما للانفاس ! .

لم أكن شريرة أو غبيه فقط كنت طفلة بعمر الخمس سنوات أسير وراء التساؤل الذى عادة ما كنت أفكر فيه : 

كيف يموت الناس ؟ كيف تكون اللحظة الفارقه بين الموت والحياه ؟ التساؤل الذى كنت أبحث عنه وأريد رؤيته لأتيقن من الإجابة !!

وكان لكل المحاولات أن تبوء بالفشل لأن العقل وحده فى هذه الحاله والجرى وراء معرفة الإجابة كان حتما سيؤدى إلى كارثة بداخلى أولا وبغض النظر عما كانوا سيفعلونه بى ، ففقْد أحدهم لم يخطر ببالى أبدا فكيف أكون أنا السبب . لا يمكن أبدا أن أدع هذا يحدث ، وكل ما كنت أفعله أنهم وحدهم من أستطيع أن أجرب فيهم حتى أصل للإجابة المحيرة لطفلة عمرها لا يتعدى - الخمس سنوات -  لا أكثر .

أعترف الآن لأننى وقتها كنت أخاف من العقاب - الذى لم يكن ينتهى - كنت أعلم أن ما أفعله خطأ كبير وربما يفسره البعض مرضا لكننى أكرر لم يكن إلا طريقة لمعرفة حقيقه لا أدركها ولا أعلم كيف تحدث .

وأعتقد أن من يسمع إعترافى هذا عليه أن يعى أنه أمام عقل يفكر كثيرا منذ كان صغيرا أو كنت أنا صغيرة فربما خلق هو كبيرا . 
لا أتذكر كيف نشأ التساؤل نفسه ، هل من مشاهدة التلفزيون ؟ أم من تكرار حالات الوفاه لمن أعرفهم من جيران وأقارب  ؟ لا أذكر لكن حتما لكل هذه الأحداث دخلا بالإضافة إلى خيالى وتفكيرى الخاص .

أيا ما كان لابد أن هناك تحليلا خاصا لهذه الحوادث التى كدت أن أرتكبها فى حق نفسى - بموتهم - فموتى ليس حادثا مُهِمًًا بالنسبة لى وإلى الآن هو لا يشغلنى كما يشغلنى ما يخصهم . 
التحليل الذى أقصد هو 
تفكير طفلة فى هذه السن المبكرة فى حدث جلل كالموت ؟
البحث عن الإجابة بوسائل جريئة ومغامرة - أو إجرامية - ؟
التنفيذ والحذر - كان شديدا وكنت أعلم ما أفعله أتذكر تماما كيف كنت وقتها وكيف كنت منتبهه - ؟

على العموم الموت سيظل تساؤل لن نعرف إجابته إلا بالتجربة . لكن بعدما سنجربه لن نملك حق إشاعة الإجابة فهى شخصية جدا لا يحق لأى منا عندما يجربها أن ينقل تجربته لآخرين فكل منا سيكون له تجربته المميزة والفريدة .

وإلى أن يحين وقت معرفتى للإجابة سيظل التساؤل الذى لم يعد مؤرقا كما كان وأنا فى سن الخامسة .

لم يكن هذا إعتراف للشعور بالذنب بقدر ما هو لحظات أفكر فيها كيف كنت فأتذكر تلك النظرات وطريقة  المشى أو الجرى طريقة التفكير وكيف كنت أبدو وأنا أفكر .. 

أكتشف بعد الكثير من التفكير أن ما حدث قد كان كثيرا وأكثر بكثير من أن أتجاهله الآن ، وإن لم يعطى فائدة فقط أعلم أن كل صفة موجوده الآن هى صفة أصيله ولها جذور موجوده منذ صغرى وربما منذ ولادتى .



هناك 22 تعليقًا:

  1. واضح ان في طفولتك مات ناس كتير كنتي بتحبيهم ولماغابوا بفعل الموت
    احتل جانب كبير من تفكير

    ردحذف
    الردود
    1. فعلا فيه ناس ولو مش كتير لكن موتهم أثر مش بالحزن بس لكن فكرة الفراغ الذى يتركه
      مسألة التفكير فى هذه السن كانت فطرية أكثر لا اعى لها كيف كانت تحديدا فقط اذكر الملامح


      دمت بخير

      حذف
  2. هذا تحليل صريح وصادق وامين عن عمر خطير وحساس من حياتنا تناولتيه باسلوب مريح رصين
    السؤال الذى يحيرنى انا حقا ان الذى يذهب من دنيانا لا يعود الينا ويذكر ما هو فيه ولا نراه الا فى احلامنا وكأنه لازال حيا بيننا دون ذكر عوالمه الجديد ة
    عموما كم اكون مرتاحا لو ذكرت المزيد والمزيد من مرحلة هذا العمر الذى ولى

    ردحذف
    الردود
    1. التذكر والتفكر فيما مضى قد يكون هروبا من واقع وقد يكون تخليدا لما مضى
      وربما لا هذا ولا ذاك فقط نتذكر ونكتب عنه

      مدونتى الثانية جعلتها فقط لمثل هذه الحكايات :)

      دمت بخير عمو

      حذف
  3. أستاذة رؤى ..
    السلام عليكم ورحمة الله ..
    ما أراه جلياً أن حياتنا وطرق تفكيرنا وشخصيتنا تتأثر بشكل كبير جداً بطفولتنا .. وبقدرٍ أقل بمجريات حياتنا وتجاربنا ..
    ومن ينظر إلى تلك الأحداث يعين الناقد والمحلل للشخصية فهو مخطئ ..
    وحق هذه التجربة أن نستدل بها على عمق تفكيركم منذ الطفولة والذي يبدو واضحاً في كلماتكم في المدونة وفي كتابكم المقتبس من المدونة ..

    حقيقةً بعض الناس ولدوا كباراً .. وسيبقون كباراً ..
    ربما حق هذه القصة أن تكون في "رؤى البراءة" :)
    كل التحية الطيبة ..

    ردحذف
    الردود
    1. عليكم السلام ورحمة الله

      كتير بنفكر بسبب وكتير بنفكر من غير سبب
      غالبا التفكير هو الحالة الوحيدة فينا اللى منقدرش نوقفها حتى واحنا نايمين

      عارفه ان كونها من زمن البراءة كان المفروض تتكتب هناك لكن طريقة تناول الموضوع لايصلح لها
      ببساطة هناك لما بكتب بكتب بطريقة مختلفه كتير عن هنا ولو هكتب نفس الموضوع هيبقى بشكل تانى خالص :)


      شكرا لك اخى

      حذف
  4. اولا احييك حبيبتى على جراءتك فى الاعتراف انا كنت مثلك ولكن ليس الموت فى حد ذاته ولكن القبر وربما كنت اكبر مك فى مرحلة الاعدادية وربما فعلتها مرة اخرى وانا راشدة كنت ادخل داخل الدولاب واقفله على حتى اشعر بالاختناق لان الذى كان يشغل تفكيرى هو القبر دائما اقول ان الله غفور رحيم وربما يعفو عنا جميعا يوم الحساب ولكن ماذا سنفعل فى الفترة التى سنقضيها فى القبر كان هذا الموضوع يشغل بالى كثيرا ربما لما كنا نسمعه او نقراه عن عذاب القبر على العموم شكرا لما خطت يداك

    ردحذف
    الردود
    1. هى جرأة من فاته العقاب :)

      الاطفال بجد بيعملوا حجات كتير بتكون لها عمق والمفروض الاهل يحللوها بإهتمام
      ربنا يرحمنا ويرزقنا حسن التدبير

      شكرا لوجودك :)

      حذف
  5. رؤى اشعر انك هذه الايام تتحدثين كثيرا عن الموت

    ربما مثل ما قالت شمس النهار ان فى طفولتك صافدت الموت كثيرا

    لكن كونك طفلة فى الخامسة ويشغلك حقيقة الموت فهذا غريب :) لكن يدل على عقلية واسعة وعميقة الفكر
    اسأل الله لك غاليتى العمر الصالح الطويل والعمل الذى يرضى الله تعالى وحفظك من كل شر وسوء
    اعترافات مشروعة اختى الحبيبة :) سلمت اناملك

    تحياتى بحجم السماء

    ردحذف
    الردود
    1. اه فعلا أتذكره كتير هذه الأيام وبفكر كتير امتى هموت :)
      مش متشائمة خالص بالعكس حالتى افضل بكتير من فترات عدت

      احتمال التفكير فى الموت على حسب السن والحاله بتختلف اكيد كا ن فيه اسباب

      اعترافات مجرمة صغيرة :)


      دمت بخير ليلى

      حذف
  6. شوفي يا رؤي انا لا استغرب ابدا
    في بحث حد عن اي ظاهره تحدث في دنياه
    واكيد ده نابع من محاولتك لاكتشاف ماهو مجهول
    وسيبقي مجهول الي حين الالتقاء به بعد عمر طويل
    ولكن البحث في المجهول لن يأتي بنفع ابدا
    لان هناك مسلمات في حياتنا النبش فيها يعود علي المرء بالارهاق الذهني فقط
    سلمك الله من كل سوء وشر
    تحياتي

    ردحذف
    الردود
    1. عندك حق وده اللى ممكن نقوله واحنا كبار وهو نفسه السبب انى بطلت احاول الوصول لمعرفة السؤال بالتجربة اللى ممكن جدا كانت تحولنى لمجرمة فعلا :)

      لكن عقل طفل لا يعنى كل المسلمات وربما لا يعترف بها وهو ده السبب فى اللى حصل
      ايا كان الحمد لله عدت على خير ومفيش خساير :)

      دمت بخير حبيبتى

      حذف
  7. http://salyziad.blogspot.com/2011/10/blog-post_26.html

    ده لينك بوست كتبته عن موضوع مشابه لموضوعك و لكن من اتجاه اخر

    تحياتى

    ردحذف
    الردود
    1. هشوفه :)

      دمت بخير استاذ ابراهيم

      حذف
  8. الموت .. حروف مرعبة يفكر فيها كل فرد
    ويخافه لكنه قدر الله الذي كتب نهاية لكل
    شيء وهو دواء القلوب المريضة فمن أكثر
    من ذكره وقى نقسه السفوط في وحل المعاصي
    والغرق فيها

    نسأل الله السلامة
    وفقك الله ويسر لك

    ردحذف
    الردود
    1. مرحبا بك :)

      ربنا يحسن خاتمتنا واكيد الموت رهبه والتفكير فيه مش بسيط لكن بنحاول أن نروض انفسنا

      دمت بخير
      شكرا لمرورك وتعليقك الجميل

      حذف
  9. في اعتقادي أن الموت كفكرة في حد ذاتها جُعلت لتوازي فكرة الخلود التي جُبل البشر عليها، فمن هذا الذي لا يحب الخلود في الأرض؟ وحتى اغواء الشيطان كان (هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى) كل هذا سر من أسرار الحياة، وحتى لو افترضنا أننا فهمنا ماهية الموت وشكله، فكيف ستكون الحياة؟ كيف سيكون تصورنا لأمر سبق تجربته...؟ الله تعالى قال: (كل نفس ذائقة الموت) التذوق لصيق كل نفس، خصوصية كل نفس، كل سيذوق موته بالشكل المختلف عن الآخر، وكما هو معلوم أن الذوق لا يوصف، ولا يجسد، هو أمر وجداني حسي، لا يمكن لأحد أن يصف لي ذوق العسل إن لم أذقه، ولا مرارة سائل مر إن لم أخض تجربة الذوق. هكذا الموت، وحين يكتشف سره لن يبقى بأمر كبير كما قد يكون الان، وهو سر من أسرار الخلق.

    تحية ودية

    ردحذف
    الردود
    1. انا لا احب الخلود
      عندما افكر فى اجابة السؤال لو كان بأيدينا اختيار متى سنموت سأختار وقتا يكون كل من يرتبط بى يستطيع القيام بكل ما اقوم به انا
      أموت عندما لا استطيع اضافة جديد لنفسى وللاخرين

      رائع تحليلك أضاف للموضوع :)

      والاسرار دائما ما تجذبنا حتى نكتشفها
      ولعل بعد اكتشافنا لها نجد الافضل


      دمت بخير

      حذف
  10. الموت سر مش بنعرفه غير لما تنتهي حياتنا

    عيشي يا رؤى لسه و ان معرفتيش يبقى حاولي و عاندي و قاومي اليأس

    متستنيش الموت و لا تروحيله

    ردحذف
    الردود
    1. انا عايشه اهو
      :)

      مجرد التفكير ومبنختارش نفكر ازاى ولا فى ايه ولا ازاى

      مبستناش بس رايحاله اكيد :) كل يوم بيقربنا اكتر

      شكرا لمرورك

      حذف
  11. مرحلة الطفولة كانت من اجمل وأسعد لحظات العمر كلنا نعلم ذلك جيدا ولكن لا يعنى انتهائها ان السعادة رحلت معها فنحن الآن نعيش مرحلة جديده ولها من روعتها ما سنفتقده باتأكيد إذا ما انتقلنا الى مرحلة الشيخوخه .. لكل مرحلة رونقها وطابعها الخاص لا تفكرى كثيرا في مرحلة انتهت بل فكرى فقط فى تلك المرحلة التى قد تنتهى وقد انشغلنا بمرحلة سابقة لها فنندم على ضياعها .. لا تشغلى بالك أبدا بالموت ولا ترهقى نفسك بالتفكير فيه مطلقا فهو آت لا محالة.. فتضيع حياتنا هباءفالحياة نعمة كبرى فلما نشغل تفكيرنا ونضيع وقتنا فى التفكير فيه! وان كان لابد فللتذكير والعظه حتى لا تغرنا حياتنا الدنيا وننسى أننا يوما سنقف بين يدى الله سبحانه وتعالى .. نسأل الله تعالى حسن الخاتمة .

    ردحذف
  12. أنا لا يهمنى أن أبحث عن سر الموت بل ما يشغلنى حقا هو سرهذه الحياة كيف أجد فيها السعادة وراحة البال ! هذا فقط ما أبحث عنه ! ووجدته فى طاعة الله والإقبال عليه وعدم الإنشغال بغيره .. فالبعد عن البشر راحة لعقلى وقلبى معا :)

    ردحذف

مرحبا بكل من دخل عالمى