الأحد، 3 مارس، 2013

يخربون بيوتهم بأيديهم - المقال المنشور بالألوكة



عندما يزداد الظالم إفتراءا - بجهله - ويتحول المظلوم إلى حالة من الصمت قهرا والسكوت ذلا ولم يعد يملك حتى التعبير عن ألمه ، عندها يكون الظالم قد انتهك كل حرمات المظلوم ويظل إلى أن ينتهى من تخريب كل ما يملكه المظلوم وتخريب وسائل دفاعه عن نفسه وما يملك.

حينها يتحول الظالم لتخريب نفسه ، لأن التخريب طبعه ولن يستطيع التخلص منه فقد أصبح عملية ديناميكية تحدث إراديا ولا إراديا ، حتى أثناء نومه تكون أحلامه إستكمالا لما بدأ فى صحوه.

وتظل المنبهات الإلهية تأتيه ليرجع عما يفعل ويتوب أو لتكون نهايته التى يستحقها حينها متمثلة فى قوله تعالى " يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَار"  
 فإن كان من أولى الأبصار تحول ظلمه إلى نعمه إن زاد فى الإستغفار والتكفير وتعويض من ظلمهم وإلا فقد جنت على نفسها براكش.

ومن المفارقة أن المظلوم يبدأ من جديد فى الصعود لأنه إمتلك كنز لم يمتلكه الظالم وهو الدعوة المستجابة وجزاء الصبر - إن أحسن صبره - وحينها سيشعر بمعنى الآية الكريمة إِن تَكُونُواْ تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللّهِ مَا لاَ يَرْجُونَ" ويكفى المرء أن " يكون بالنهاية مع خالقه وعلى صراطه المستقيم يسير كما أراد سبحانه . 


وليعلم المظلوم أنه من حسن الخلق ومن العقل ألا يلتفت لظالمه - بالرد عليه بالمثل وتخريب ما يملك إن كان من أهل الدين والذمة - فهو وإن كان ظالما فهو أيضا حاسد ، والحاسد فى وادِِ والمؤمن فى وادِِ آخر ، فذاك يظلم ويحسد على دنيا همته والمؤمن همه الآخرة فيا بُعد ما بين الواديين ، وليس المقصود بعدم الإلتفات لظلم الظالم أن يترك الفرد ما يملك عرضة للنهب والاستيلاء لكن الدفاع ما استطاع فإن عجز فالصبر والدعاء سلاحان لا يخيب من إمتلكهما.

وإن كانت الآيات الكريمة عنت الظالمين من المخالفين لدين وعقيدة المسلمين - لجهلهم أو لعنادهم واستكبارهم - ، فإن الله تعالى كفيل بأن يتولى الظالم من أهل الدين والعقيدة فهو أشد ظلما ونفاقا وعداءا وقد تحول بظلمه إلى فتان يفتن الناس عن دينهم - أيا كان شكل الفتنه - وعليه أن يتذكر قوله تعالى" الفتنة أشدُ من القتلِ "، وعلى المظلوم أن يعى كيف يتصرف فى أوقات الفتن لكيلا يأثم ويضيع إيمانه من حيث لا يدرى فكيفية التعامل فى أوقات الفتن من الأمور التى علمنا إياها رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم  فقال صلى الله عليه وسلم  : "ستكون فتنه  ، قالوا: وما نصنع يا رسول الله، قال: ترجعون إلى أمركم الأول " .
فالنجاة فى التمسك بكتاب الله وسنته وعدم الإنغماس مع أهل الفتن فيما يصنعون ، وأن نعلم أن المسلم على المسلم حرام ماله ودمه وعرضه، وعلينا أن نعلم أيضا أن المؤمن كيِّسُُ فطِنْ .  







فإن كان ما نحن فيه فتنه أرادها ظالمون 


فصبرا جميلا والله المستعان



هناك 6 تعليقات:


  1. يقول تعالى في كتابه الكريم:

    فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ ءَايَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ ءَايَاتِنَا لَغَافِلُونَ
    صدق الله العظيم

    فهل يتعظ الظالمون ممن سبقهم
    اتمنى و لكنهم بشر اغلبهم لا بتعظون

    مقالة جميلة جازاكى الله عنها كل خير
    تحياتى

    ردحذف
    الردود
    1. جزانا واياكم استاذ ابراهيم

      لعلهم يتعظون فيرحمون ويريحونا


      دمت بخير

      حذف
  2. و في كل منا معركة و في كل فرد خراب

    الله يوجد الحلول و يسلك الامور

    والله تعبناا

    مشكووورة رؤى مقال في الصميم

    ردحذف
    الردود
    1. فى الصميم لمن يعى يا صبح
      وقليل من هم

      ربنا يسهل الامور يارب

      حذف
  3. وليعلم المظلوم أنه من حسن الخلق ومن العقل ألا يلتفت لظالمه

    كلما وجدت تدوينة دينية اجد التعليقات عليها قليلة جدا سبحان الله
    اصبح الانسان يفر من كل تذكرة ونصيحة واعتقد ان هذا من الظلم ايضا فالانسان يظلم نفسه عندما لا يلتفت للنصيحة او يهتم بها

    لقد اصبحنا يارؤى ( الا من رحم ربى ) لانهتم الا بالأخذ بالثأر لا احد يريد ان يطبق نصيحتك بعدم الالتفات للظالم لكن اصبح الجميع حريص على اخذ حقه بيده وبالكيفية التى يراها هو

    نسأل الله العافية والسلامة والا يأخذنا بعمل السفهاء منا

    نصيحة غالية وطيبة بوركت اختى وجزاك الله خيرا

    تحياتى بحجم السماء

    ردحذف
    الردود
    1. يكفينى مرورك ليلى :)

      اعلم ان ما تقولينه صحيح
      ومجرب كثيرا استعجب لكن نستمر...

      دمت بخير

      حذف

مرحبا بكل من دخل عالمى