السبت، 19 ديسمبر، 2009

وقفـــــــة





هل الغاية تبرر الوسيلة ؟؟؟ ... أكيد أن هذا ليس فى الإسلام لأن الغاية العظمى هى الفوز بالآخرة ودخول الجنة بسلام ، ولم يجعل الله تعالى للوصول لهذه الغاية أية وسيلة ، ولكن كل الوسائل إليها تكون فى حدود شرع الله تعالى بل وإن أقرب الوسائل تكون دائما فى شدة الورع والزهد والقرب والتمسك بتعاليم الدين وإتباع سنة رسوله صلى الله عليه وسلم فى كل أمور الحياة صغيرة أم كبيرة ...


وكيف حال من ينشغل بالوسيلة وينسى الغاية؟؟!!
هذه هى حال من إهتم بالدنيا على حساب الآخرة وقال نحن نعمل الآن للدنيا ( ولما نكوِّن نفسنا ونستقر نبقى نعمل للآخرة )!!
أوَلا يعلم هؤلاء أن الله تعالى يعطى الدنيا لمن يحب ومن لا يحب لكنه عز وجل لا يعطى الآخرة إلا لمن يحب .
ولو كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة ما سقى منها كافر شربة ماء..


أم أنهم إقتنعوا أن الدين ليس للدنيا ؟...وأن العبادة بعيدة عن المعاملة ...وهل الدين إلا المعاملة ؟؟!!
وهل الدنيا إلا مجرد وسيلة وجسر نعبر عليه للآخرة ؟ وها هى إلا كما قال صلى الله عليه وسلم ( مالى وللدنيا إنما مثلى ومثل الدنيا إلا كراكب قال فى ظل شجرة ثم راح وتركها )
فالدنيا ليس لها وصف إلا من إسمها ( دنيااااا)


فمن إهتم بالدنيا ونسى أمر الآخرة هو من سار فى المتاهة فأنشغل بعلو أسوارها وزهو ألوانها ونسى ما خلق من أجله فى هذه المتاهة . ونسى أن هناك أسوار أعلى وألوان أجمل وأروع ...


ولو كانت الدنيا باقية لأحد ولو كان فيها أحد مخلد لكان الرسول صلى الله عليه وسلم أحق بالخلد من غيره ، لكنها مجرد طرفة عين ...كليلة أو ضحاها ..قال تعالى "وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإين مت فهم الخالدون " الأنبياء- 34


ومع ذلك قيل - موقوفاً على صحابي قيل على بن أبى طالب وقيل عبد الله بن عمرو- ( إعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا وأعمل لآخرتك كأنك تموت غدا) وفى معناه أحاديث ..فمن عمل بهذه الأحاديث كان الفائز بالدنيا والآخرة ..
وقال صلى الله عليه وسلم (المؤمن القوى خير وأحب إلى الله ..)
والقوة بكل معانيها طالما فى حدود الشرع فالعلم والمال والسلطة تكون وسائل قوة للمؤمن ما إستخدمها فى خدمة دينه ورضا ربه سبحانه وتعالى ..


وكان من أهم الأعمال التي تملِّك الإنسان الدنيا أن يتركها ويفكر فى الآخرة ( ربط بديع !) فمن كان همه طاعة الله تعالى والقرب منه كان جزاؤه الدنيا والآخرة ومن ترك لله أعطاه الله خيراً مما تركه ومن إستعان بالله أعانه . ومن توكل على الله فهو حسبه...


وكان أيضا من أهم ما فى هذا الدين القيم أن من كانت نيته رضا الله تعالى وأخذ بالأسباب فما كان عليه التفكير بالنتائج (إعقلها وتوكل ) فكل ما عليه هو الأخذ بالأسباب فقط ثم الرضا بالنتائج واليقين وحسن الظن بالله تعالى...وليعلم أنه لو إطلع على الغيب لأختار الواقع..
وأن الله دائما يأتى بالخير للإنسان وكل الخير إذا لم يعجل" وعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيراً كثيراً .."


وبالرغم من الترغيب فى الآخرة والفوز بالجنة والحث على العمل فى الدنيا للآخرة والزهد فى شهوات الدنيا ، فقد كان هناك قواعد ثابتة بالتفكير فيها فإنها من رحمة الله تعالى الذى رفع عن هذه الأمة الإصر وجعل الأعمال بالنيات وجعل التوبة والإستغفار والدعاء .. وأن جعلها أمة وسطا .. ومن الآيات الكثير والكثير مما يدل على رحمة الله تعالى بنا ..
قال تعالى :" لا يكلف الله نفسا إلا وسعها .."
" وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون . ما أريد منهم من رزق وما أريد
أن يطعمون "
" ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم وكان الله شاكرا عليما "
صدق الله العظيم


وجعل مجرد التوحيد وعدم الشرك به سبيل للمغفرة ، فكانت أرجى آية فى القرآن الكريم " إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء .."
فجعل المشيئة حتى يسعى كل عبد ظالم لنفسه أن يكون فى هذه المشيئة فى حدود ما تطيق نفسه ووسعها ...


فسبحان الله كل أمور الدين تكمل بعضها البعض ولا تناقض أبدا " ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه إختلافا كثيرا "


قول ( إعمل لدنياك )
فلو سأل الناس ما الذى تعمل لأجله فى الدنيا ؟؟ لكان الجواب من معظمهم للإستقرار والطمأنينة فكان ذكر الله تعالى من أهم الأسباب التى تجعل القلوب مطمئنة " ألا بذكر الله تطمئن القلوب "
ولم ينفصل ذكر الله تعالى عن الإنسان أبدا فكان صالح فى كل الأحوال وكل الأوقات وليس فقط فى العبادات ولكن فى العادات أيضا ..عند دخول المنزل ، وعند دخول المسجد ، وعند النوم ، وعند دخول السوق ، وفى كل وقت نجد له ذكره المذكور ....


وجعل الله تعالى ذكره صالح للإنسان أن يقوم به فى كافة أحواله فكان الذكر باللسان وبالقلب وبهما معا ولكل ٍ درجة وكلهم خير...


وكيف يكون الدين بعيدا عن الدنيا وقد جعل الله تعالى لحسن الخلق منزلة ولم يجعلها لغيره...
وكما قال صلى الله عليه وسلم ( إن أقربكم منى مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا )
وفيما معناه قال ( إن الرجل ليبلغ بحسن خلقه مالا يبلغه بغيره من الأعمال من صلاة وصيام )


ويكون دائما حسن الخلق فى المعاملات مع الناس سواء من الأقارب أو الجيران أو الأصدقاء أو الأخوة فى الإسلام أو حتى من أهل الذمة وغير المسلمين ...


وكيف يكون بعيدا عن الدنيا وهو الدين الذى جاء بكل الآداب وأسماها فقد جاء بآداب الطعام ، والشراب ، والجلوس على الطرقات ...
فنظم كافة جوانب الحياة بشكل لا مثيل له لو طبق لكان المسلمون السابقون فى كافة مجالات الحياة ...
وهل الذل والهوان كان إلا بعد فصل الدين عن الدنيا ؟؟؟
فطوبى لمن عقل وأدرك ( وطوبى للغرباء ) ..القابضين على الجمر ...





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مرحبا بكل من دخل عالمى