السبت، 19 ديسمبر، 2009

دوائر مفرغة ندور فيها



دعوة للكلام والإفصاح عما يجول بخاطرنا وعما نحتفظ به داخلنا ،قد يعلم منه البعض قطوف لكنه قصة مكتملة بداخلنا سيناريو محكم تزيد حلقاته بمرور الأيام . تمر بنا الكثير من الأحداث تتركنا وتذهب لكنها تترك أثر لمرورها أيا كان شكل هذا الأثر...
عندما نمر بأحداث لم تكن متوقعة تضيع معها أحلام كنا قد عشنا فيها ، نجد أنفسنا فى حاجة للكلام قد نلجأ للكلام مع من يقابلنا لا أسميها شكوى لكن كأننا نبحث عما يجعلنا نرتاح من الحيرة التي تولدت بداخلنا أو لنتخلص من عبء نفسي سببه حزن
وخيبة أمل وندم وقد يكون كسر خاطر ، أحيانا يكون إحساس أشبه بالدمار الشامل يجتاحنا لكنه تدمير داخلي فما زال الشكل الخارجي كما هو لا يظهر عليه سوى لحظات حزن أو تعبير دهشة ، وقد لا تظهر حتى هذه العلامات...


عندما نلجأ للكلام مع من حولنا لأول وهلة نتوقع أن نجد ردود أفعال ستريحنا من صدمة نعانى منها ، وقد تكون صدمات متراكمة تثيرها زيادة واحدة أخرى عليها..
وعند بداية الكلام مع من نختار نجد أنفسنا على وشك صدمة جديدة ناتجة من ردود أفعال من تبرعوا لسماعنا وكأننا عبء ثقيل يريدون التخلص منه ، فتكون الردود بين من يحكم علينا بتضخيم الأمور وأنها لاتستحق حتى التفكير وبين من يجعلك تشعر أنك مسكين تحتاج لعطف ، وبين من يشرد بذهنه بعيدا ولا تجد أي رد فعل أو تعبير ... عجبا هؤلاء من نلجأ إليهم؟!!! بالتأكيد ستكون هناك صدمة جديدة نتعرض إليها وسط لحظات دهشة تجعلنا فقط ننظر حولنا لكننا لا نرى شيئا . هذه الصدمة تعرضنا لحالة سكون غريب يكون هو العادي والطبيعي حتى تصبح طبيعة مع تكرار ردود الأفعال هذه ممن يحيطون بنا...


أين الخطأ فينا أم فيهم ؟ هل نخطئ عندما نلجأ للكلام ؟ هل الأصح أن نحتفظ بداخلنا بكل ما نمر به؟


لكن هناك صنف رابع حتى نكون منصفين، نجده أيضا فى ردود أفعال بعض الناس حتى لو لم نكن نجدهم بسرعة . أناس يسمعون فعلا وينصحون وقد يكونوا سبب فى إخراجنا من الحالة التي نعانى منها ، لكن قد يأتي الوقت الذي نجدهم فيه نكون قد تعودنا السكوت ويكون السكون الشكلي قد تحكم فينا ، نجدهم يفعلون العكس يحاولون إخراج الكلام منا ويستمرون فى السؤال ومحاولة الإطمئنان علينا وآآآآآآآآه عندما نجدهم ولا نستطيع الكلام وكأنه غرق بداخلنا حتى وصل للقاع وابتعد عن اللسان الذي كأنه نسى كيف سيعبر عما نشعر به رغم كثرة ما يمكن أن يقال ... عجبا كأننا ندور فى دائرة مفرغة لا نعرف أين بدايتها ولا كيف نخرج منها ..؟؟؟


الكلام كالدموع التي نلجأ إليها فى بداية الصدمات وبعد فترة هي أيضا تبتعد عنا وتظل بداخلنا فقط لا تتوقف ولا تخرج ، والسبب أيضا أنها لم تجد من يجففها فكل من وجدتهم رأت منهم الجحود أو عدم الإهتمام ...
قد تكون طبيعتنا القوة وتحمل المسئولية ، ورغم أنهما ميزتان نادرتان إلا أنهما أحيانا قد يكونا سبباً في عدم تصديق من حولنا للحظات ضعف نتعرض لها وكأننا يجب أن نكون دائما أقوياء لا نشتكى ولا نتأثر ولا نضعف وندخل فى دائرة جديدة لا أعلم كيف كانت بدايتها لكن حلقاتها تدور بين قوة نظهرها ومسئولية نتحملها فيرانا الآخرون بهذه الصورة ولا يفهمون لحظات الضعف والحاجة إليهم التي قد نتعرض لها ، فتكون ردود أفعالهم بين جحود وقسوة وعدم تصديق ومساندة ونجد الكبرياء يأخذنا بعيدا عنهم ونؤثر السكوت وإظهار القوة وإخفاء الضعف والإحتفاظ به ، وتدور الحلقات وتزيد حدة دورانها والنتيجة مزيد من السكوت ومزيد من قسوتهم وبعدهم ، وكل منا يلقى اللوم على الآخر ولا نخرج من الدائرة ... إلى أين ستأخذنا ؟ لا أعلم ؟!!!


والغريب أننا عندما نسكت نتهم بالغموض والتكبر أو قد تصل لدرجة أننا لا نشعر بالألم ولا نهتم بما يحدث .. عجبا !!!لا يعجبهم ضعف أو قوة ولا يعجبهم كلام أو سكوت !!!!


تحَولنا من حاجتنا لمن نتحدث معهم وننتظرهم يخففون عنا إلى ضرورة إقتناءنا لمرايا كل منا يرى نفسه بمرآته الخاصة وقد تريه هذه المرآة مالا يريه الآخرين في نفسه ، قد يكون الحل فعلا أن نرى أنفسنا بأعيننا نحن ونحاول أن نجد الحلول بأنفسنا دون الإعتماد على غيرنا ولا حتى ننتظر المساعدة منهم...فأكثر من يعرفني هو أنا ... قد نحتاج أيضا في طريقنا وحياتنا أن ننظر لأنفسنا ونحن وسط الطريق رؤية الطائر يعلو ويسمو ننظر نظرة شاملة نقيم فيها أنفسنا لكنها رؤية تحتاج منا مقدرة خاصة على البعد عما يجذبنا للأرض تحتاج التحرر من قيود الأحزان والضيق نترك الجسد ونسمو بالروح حتى نستطيع أن نرى أين نحن وإلى أين نذهب وكيف نسير فى طريق ملئ بالعقبات والصعاب ، وهذا هو طبع الحياة ..


قد تعوضنا المرآة ورؤية الطائر عن إحتياجنا للآخرين وعندما نقدر عليها سنجد فعلا أننا أولى الناس بأنفسنا والأقدر على جعلها تتخطى كل هذه العقبات ونخرج بها للطريق الصحيح الذى يوصلنا لما نبتغيه ، ونسعى من أجله لعلنا نصل يوما ما للحظة نشعر فيها بسعادة، وعدم ندم على ما مضى ، لحظة تمسح دموع الماضى ، وترسم ضحكة على شفاه كانت تعتقد أنها نسيت الإبتسامة ..
وبعد الوصول إلى المرحلة التى نكَوّن مرآة بداخلنا نرى فيها أنفسنا قد نشعر لحظتها بإرتياح ونستطيع الإستغناء عمن حولنا ، ونسمع صوتنا نحن يوجهنا يلوم ويعاتب ويصحح ، حتى نصل لمرحلة لا أعلم هل هى حل أم أنها بداية مشكلة جديدة ودائرة أخرى تدور بنا ، ولا نستطيع الخروج منها ، دائرة الوحدة التى تأخذنا لبعيد عن كل ما يدور حولنا حتى نشعر بالغربة ، رغم أننا وسط كل من نعرف .. وما أقساها غربة !!!!
وقد يكون صادق من قال ( بنلف فى دواير والدنيا تلف بينا ...مفيش غير إننا بندور ندور ندور...) .



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مرحبا بكل من دخل عالمى