السبت، 3 ديسمبر، 2011

زمن الخيول البيضاء



    أثرتنى منذ قرأت عنوانها ربما لأنه يحمل إسم له بداخلى مكانا ضمن أشياء حلمت بإمتلاكها ... فربما ملكتنى هى قبل أن أمتلكها ... حصان أبيض ... وردة بلدى ... نخلة ... بحر ..!!!! كم هى رائعة الأشياء التى إمتلكتنى .. 

   أبحرتُ بين طياتها دخلتُ مسرعة للأعماق ، أخذتنى لعالم نسمع عنه لكن لم أكن يوما هناك كما كنت وأنا أغوص معها ... عالم إبتسمت وأنا أعرف بعض عاداته الطريفة المهذبه ، ككسر الشاب لصحون البيت تعبيرا عن رغبته فى الزواج !!، ذُهلت وتعجبت من إحترام غير مسبوق لكائن جميل خلقه الله مثل الحصان للحد الذى ينحنى الرجال لتقبيل أقدامها وإكرامها عند موتها بالدفن ..!!

   بكيت وتألمت عندما غُصِبتُ معهم على ترك بيوتهم وبلادهم التى كانت أغلى عندهم من الحياة ... رأيت دموع تلك العجوز وهى تسند خدها على صفيح السيارة وعيناها على برج الحمام وهو يحترق وعلى بيتها وهو يُنسَف .... غضبتُ وأنا أسمع معهم عن موقف قاداتهم وقادة العرب وتخاذلهم وخطبهم التى مازالت تردد دون حياء... !!

   إبتعدت كثيرا عن قراءة الروايات لكن هذه اختلفت ، فكل الروايات تُقرأ لكن هذه لم أقرأها بل رأيتها .... رأيت ( الهادية ) وأنا على ظهر ( الحمامة ) ... ولم تنتهى كأى رواية بطى صفحتها الأخيرة ، لكنها إنتهت بهروب الحمامة ..وإحتراق الهادية. .. ولعل من دُفن بأرضها كان أسعد حظا ممن رآها تبتعد تاركا لها قلبه وبريق عينيه ....

    لم تكن صفحات بها حروف وكلمات بل كانت سماء ترى زرقتها وغيومها .... وأرضا تشعر بعزتها وتسمع نحيبها حين أُجبر أهلها على الرحيل معلنة الحداد لحين عودتهم وإن طال الأمد .... وبشرا ترى مروئتهم وأصالتهم فتجدهم يختلفون عمن تراهم بألوان غير ألوانهم وتشمئز القلوب لذكرهم ... وزرعا تفوح رائحته ربيعا لم يكن يعلم أن خريفه سيأتى قاسيا ليزيل ما عدَّه أخضرا للأبد ..!!

    تجولت على ظهر الحمامة ... الحرة كما كانو يطلقون على مثيلاتها ومازلت مصره على إعتلائها غير راغبة فى الإبتعاد أو تصديق واقعا أعلمه أنها أرضا لم تعد تحمل نفس الإسم ، ولا تظلها نفس السماء ، ولا تملئها تلك الوجوه .... فما إن إنتهيت منها ووصَلتُ لنهايتها إلى وقررت البدء من جديد ... 

   ربما يكون السبب فى عدم رغبتى فى الإبتعاد ما فى هذا الزمان الذى إنتهى رغما عن أهله من أصاله وتقاليد جمعتهم بكل أهل هذا الزمان فى مختلف البقاع .... وربما تكون تلك الرغبة لأن هذا الجزء بالذات من بلادنا العربية يحتل مكانا عميقا فى قلوبنا ونحن نقف مكتوفى الأيدى لا نملك غير الدعاء له ولأهله ونشفق عليهم من قادتهم قبل أعدائهم .. وقد تكون كل هذه الأسباب مجتمعه ويزيد عليها الأسلوب الراقى والإحساس الصادق التى كُتِبتْ به الرواية لتجعلها تُرى وتُسمع وتُحس ما جعلنى أقف عند كثير من السطور لأدونها إعجابا بعمق المعانى وروعة التعبير ، فمثلها يستهوينى الإقتباس منه ... فقد رأيت فيها حكما وأمثالا وحروفا أظنها تُشكل كلام القلوب ...

وسأتذكر هنا  بعضا مما إقتبست منها : 
- فهناك شيئا تحيكه الأقدار، بل حاكته ! يفوق بقوته ما تتمناه قلوبنا ...
- والزمن يمحو ... لكن ليس كل شئ ...
- وصمت الليل كان كفيلا بأن يبتلع ذلك الدمع العزيز الذى تفجر فى العيون ...
- وكثرة الشدة هى التى خلقت الثوار...
- لكن هذه البلاد بحجم القلب لا شئ فيها بعيد ولا شئ فيها غريب ... 
- ومادام الأمر متعلقا بجرح فإنه سيشفى عاجلا أم آجلا ...
- علينا أن ننتظر ... وكل ما يفعله الإنتظار هو مراكمة الصدأ فوق أجسادنا وأرواحنا ...
- كما لو أن شخص يحاول إغماض عينيه ليرى الصورة أفضل ...
- لكن المفاجآت هى نهاية النهايات ، وربما يكون أفضل ما يحدث لنا أن تأتى البدايات وتأخذ بيدنا وتسير إلى حيث أرادت لتختار النهاية التى تعجبها ..!!

  فى هذه السطور رغبت فقط فى تدوين بعض ما تستحقه تلك الرواية التى نُشرت ضمن مجموعة الملهاة الفلسطينية ، وما رأيته فيها وربما يختلف تعبير كل من قرأها عما رآه فيها ....

أترككم الآن لأعود لــــ  زمن الخيول البيضاء ..


هناك 6 تعليقات:

  1. مررت من هنا بالأمس .. لكن بطء النت لم يساعدني في الوقوف على طلب نسخة الكترونية من الرواية لو توفرت لديكم .. أكن لك من الشاكرين ..
    حيث بحثت في النت ولم أجد نسخة الكترونية .. فقد شدني تعليقكم للاطلاع عليها وقراءتها حسب ما يسمح لي الوقت ..

    ردحذف
  2. هى عندى كتاب ورقى وليس نسخة لكن أعتقد أنها ممكن تكون متوفره على النت رأيت تعليقات عليها لكنى لم أتحقق من وجودها ... ان شا ءالله لو بحثت عنها ووجدتها أرسلها لحضرتك فورا

    ردحذف
  3. كل ما يفعله الانتظار هو مراكمة الصدأ فوق القلوب والارواح

    شجعتيني......
    سأبحث عنها واقرأها في اقرب وقت بأذن الله.

    ردحذف
  4. رؤى


    رائعة


    سأقرأها قريبا بإذن الله

    ردحذف
  5. قراءة متميزة رؤى
    واقتباسات ملهمة وجديرة بالتوقف والصمت
    والتحليل
    هي فعلا ليست رواية تنتهي بانتهاء قراءتها
    إنما هي حكاية شعب تغزل كل يوم أحداث جديدة
    احداث تروى بالدم وبالموت
    سعيدة باهتمامك بقضيتنا
    و بحكاية شعب ابتعد عن أرضه
    فابتعدت عنه الاستقرار
    وراحة النفس

    أشكرك عزيزتي

    ردحذف
  6. بجد تحفة " بل حاكته ! يفوق بقوته ما تتمناه قلوبنا ..."

    ردحذف

مرحبا بكل من دخل عالمى