الاثنين، 3 أكتوبر، 2011

ذكرى شهيد (قصة 1 ) واقعيه



   هناك فى بلدة بعمر التاريخ تحمل عبق الأصالة ، وروحها ينبع منها معانى الطهر وإن دنسها أحفاد القردة والخنازير ، وفى زمان غير الزمان مر عليه بضع سنوات وكأنهن بضع دقائق ، وكأن الزمان قد توقف هناك عندما علمت ريما ذات السبعةعشر ربيعا ، تلك الفتاة التى تحمل بداخلها كل معانى المكان الذى نشأت فيه ، أنها أصبحت تحمل ذكرى غالية ومؤلمة ، لم تكن تعلم أنها لن تنسى مهما مرت السنون ومهما زاد العمر ، قد كانت فى عمر زهرة لا يشغل بالها سوى حقيبتها وكتبها ، صديقاتها ومدرستها ، وربما طموح يمتد لمستقبل تتمناه مزدهرا ، لم تكن تعلم أن القدر كان يخبئ لها تلك النظرات التى كانت تلاحقها كلما مرت فى طريق ...

   نظرات تنتظرها بلهف عند باب مدرستها ، نظرات ذلك الوسيم الذى كان يحمل ملامح أرضه ، وكان يحمل من الشجاعة ما يجعله يحمل سلاح المقاومة لكن شجاعته لم تكفيه للنطق بكلمات أمام من شغلته فأكتفى بالإنتظار والنظر راجيا أن تنطق العيون بما عجز اللسان عن قوله ...

   لم تكن ريما تعيره إنتباها ربما لعدم تأكدها منه ومما يريده ، لكن الأكيد أنها وإن علمت ما يريد سيمنعها حياء وكبرياء أبية عربية تحمل الأصالة عنوانا ، وتمر الأيام ويظل الواقف المنتظر يتابعها بعيون تبعث بإشارات ورسائل ، سنوات مرت ودخلا الجامعة ومازال ينتظر ويبتسم ويتابعها حتى تصل لجامعتها ثم يذهب أيضا لدراسته.. إلى أن أتى يوم لم تلمحه فيه ومر اليوم وتلته أيام أخر  وبدأت الحيرة والتساؤلات بداخلها يعلو صوتها أكثر فأكثر ... أين الذى كان ؟ أين المنتظر ؟ أين من كانت عيونه أمان وحماية ؟  أم أنه كان وهما ؟؟  وتظل التساؤلات تطرق باب قلبها أسبوعا تزيد حيرتها أكثر وإنشغل بالها على الغائب ، إلى أن أتى صباح وجدته بمكانه فأستنشقت وابتسمت إبتسامة خجولة لا تكاد أن تُرى لكنه شعور بأمان كان قد فُقِد ، وردا على إبتسامته التى كانت تختلف عما سبق إلا فى صفائها ربما حملت معان لم تتعود عليها من قبل ..

  تعود ريما من جامعتها يوما لتسمع أباها يحكى عن شاب جار لهم قد أستشهد .. رحمه الله وتقبله بقبول حسن .. خبر يسمعه أهل المكان حتى إعتادوا عليه .. أستشهد شاب أو شيخ أو حتى طفل ... أمر معتاد فى فلسطين أرض الشهداء ... تمضى فى الصباح لدراستها منتظرة من كان ينتظر .. لكنه لم يأتى وكيف يأتى من رحل لأرض غير الأرض .. تمر الأيام والشهور قبل أن تدرك أنه هو من كان يحكى أبيها عن إستشهاده ..

  رحل دون أن تسمعه ينطق بكلمه لكنها ربما عرفت المعانى التى كانت تحملها آخر إبتساماته لها .. وكأنه عاد وقتها ليودعها وليؤكد لها أنه لم يكن وهما وأنه حقيقة لا تنسى وكأنه أخذ عهدا عليها بألا تنساه .. وكأنها وعدته ببقاء ذكراه ..

  تمر السنوات ولا يعلم عما بداخلها سواها .. وكأنها أصبحت حبيسة الذكرى ، وتأتى الأفكار بما لم تأتى به الأيام ، وتعيش الذكريات التى لم تكن يوما حقيقة ..

                             ............................

  فى قصة أظنها تتكرر وإن إختلف أبطالها ، وإن تغير الزمان بأرض فى كل بيت من بيوتها شهيد يرحل ويترك خلفه ذكرى وذكريات ..

  لكن ياترى من ترك تلك الذكريات يُسعده أن يعيش من أحب فى ألم ؟؟ لعله كان يتمنى طول عمرا يحيطهم فيه بأمان وحب لكن القدر لم يمهله وكان الرحيل  قدره وقدرهم ..

  وإن كان ألم الفراق لا يحتمل فيكفيهم تمنيه لهم فى حياته أن يكونوا سعداء .. فلماذا يكونوا هم سر عذابه بعد إنتقاله لحياة أخرى .. بمكان  يراهم منه ويشعر بهم ويشاطرهم الأحزان دون أن يدروا.. أليس حيا هناك فقط هو حاجز المكان ..

  إن كانوا قد أحبوه حقا فليعملوا على راحته فليس بيده ولا بأيديهم ، وأظنه سيكون سعيدا حين يسعدوا وحين يفكروا فى حياتهم بتفاؤل وإقبال .. فلا الذكرى تُعيد ما فقدناه ولا الحزن يأتى بما كان ..... فلنفكر فى المستقبل كى تمر الأيام بسلام على أمل اللقاء بمكن تركوا لنا الذكريات فى أرض ليس فيها فراق ولا ذكريات مؤلة.

                         ...........................

أهدى أول قصة أكتبها لصاحبة القصة الحقيقة وأرجو أن تعيد التفكير فيما كان وما أصبحت عليه لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا تجد فيه كل الخير 

هناك 9 تعليقات:

  1. بداية مشرقة .. ومتابع للجديدك .ز
    دمت بخير

    ردحذف
  2. شكرا لمتابعتك أخى

    هى اول قصه أكتبها لعلها جيده

    ردحذف
  3. أختي الفاضلة أمة الرحمن ..
    في مكان العمل ينبغي أن تكون كلماتنا وعباراتنا محاطةً بالمنطق من كل الجهات .. وبسلامة العبارات .. ودقة الكلمات ..
    أما هنا في المدونات فهي كلمات نكتبها وتكون محاطةً بالأحساسيس .. وليس مهماً أن تكون العبارات متناسقة أو سليمة اللغة أو شعراً موزوناً أو قصةً مترابطة الأحداث ..
    المهم أناه نابعة من القلب وتخاطب القلوب .. وفيها نصيحة صادقة ..

    لذلك هنا بالتأكيد القصة جيدة ..

    شكراً لك .. وبانتظار مشاركاتك في مدونتي ...
    دمت بكل خير .. وأنار الله دربك لما يرضيه

    ردحذف
  4. صدقيني انني شعرت برغبة في البكاء وانا اتصور اخراللحظات التي رأته فيها
    وتلك البسمة التي لم تفارق محياه
    والتي كانت تحمل الاف المعاني
    ولكن كما قلتي /لعل الله يحدث بعد ذلك امراتجد فيه كل الخير/
    قصة رائعة...ومزيدا من الابداع

    ردحذف
  5. شكرا لك مريم وصدقت جدااااا أنا أيضا جذبتنى القصه لكتابتها عندما سمعتها من صاحبتها لعلى كنت صادقه واوصلت إحساسها

    ردحذف
  6. أختي الكريمة ..
    كنتِ قد سألتني سابقاً عمن أدعوها ماما زيزي .. ولكنني لما نظرت في مدونتك رأيت أنك أضفت إلى المدونات التي تتابعيها مدونة "القلب الأخضراني" ..
    صاحبة هذه المدونة هي من أدعوها ماما زيزي ولها مدونة أخرى اسمها "اتمشى في ضلوعي" تركت لك عنوانها في مدونتي حيث تحدثتُ عنها ..

    تحيتي لك ..

    ردحذف
  7. شكرا لاهتمامك انا قرأت فى مدوناتها لكنى لم اتعرف عليها شخصيا بعد

    ردحذف
  8. رحم الله شهداء الاباء و قبلهم عنده
    قصة مؤثرة و رائعه المعنى

    احسنت الاختيار و الصياغه

    دمتي و دام قلمك الراقي

    صبح...

    ردحذف

مرحبا بكل من دخل عالمى